مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٨ - مسألة(٤) لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس
(الخامس) المشهور جواز التكفين بصوف ما يؤكل لحمه و وبره، خلافا للمحكي عن ابن الجنيد من منعه عن وبر ما يؤكل، و ربما يحكى عنه المنع عن الشعر، و لعل نظره فيما لم يصدق عليه الثوب، و الا فلا وجه للمنع مع صدقه، و عن الرياض الإجماع على جوازه في الصوف، و ربما يستدل للمنع بموثق عمار، و فيه:
الكفن يكون بردا فان لم يكن بردا فاجعله كله قطنا فان لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا (لكن الانصاف) عدم دلالته على اشتراط القطن في الكفن، مع انه على تقدير تسليم دلالته يكون معرضا عنه، فلا ينبغي الارتياب في جواز التكفين في الصوف و الوبر مما يؤكل لحمه و ان كان الاحتياط لا بأس به خروجا عن مخالفة الإسكافي.
ثم ان الجواز انما هو فيما يصدق عليه اسم الثوب فلا يجوز التكفين في الصوف إذا لم يكن منسوجا و لا ملبودا كما لا يجوز ذلك في القطن أيضا و اعتبر في المدارك تبعا للمحقق في المعتبر خصوص النسج و انه لا يصدق اسم الثياب الأعلى المنسوج، و لعل مراده (قده) ما يعم الملبود لوضوح صدق عنوان الثوب عليه أيضا (و كيف كان) فالمدار على صدق الاسم و قد تقدم في الأمور الرابع صدن الاسم في الجلد على المخيط منه بصورة القميص و نحوه من غير اعتبار النسج فيه.
و اما الكتان فعن الصدوق (قده) القول بالمنع من التكفين فيه، و لعله لخبر ابى خديجة المتقدم الذي فيه: الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به و القطن لامة محمد صلى اللّه عليه و سلم، و لكن الأظهر الجواز لإطلاق أدلة التكفين و عدم عمل الأصحاب بظاهر خبر ابى خديجة لو سلم دلالته على وجوب القطن، فالأولى حمله على الاستحباب.
(السادس) انه قد ظهر في الأمور المتقدمة اعتبار الطهارة في الكفن و ان يكون مما يصدق عليه الثوب و ان لا يكون حريرا و لا مما لا يجوز الصلاة فيه و ان لا يكون مغصوبا و انه لا دليل على اعتبار غير ذلك مما يحتمل اعتباره، و لا إشكال في اعتبار الأمور المذكورة في حال الاختيار- أي في حال التمكن منها- (اما مع الاضطرار) فبالنسبة إلى المغصوب لا إشكال في عدم الجواز و هو المقطوع به في غير واحدة من