مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٢ - التاسع ان يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث
تقديم غسل المس للغاسل لو أراد تكفينه، لكن المستفاد من صحيح يعقوب المتقدم هو تأخير غسل المس عن التكفين إذ فيه بعد قوله يغسل الذي يغسله يده قبل ان يكفنه الى المنكبين ثلاث مرات- قال ثم إذا كفنه اغتسل، و في صحيح ابن مسلم عن أحدهما:
قلت فالذي يغسله يغتسل قال نعم قلت فيغسله ثم يلبسه أكفانه قبل ان يغتسل، قال عليه السلام يغسله ثم يغسل يديه من العاتق [١] ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل، و المروي في الخصال عن على عليه السلام قال و من غسل منكم ميتا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه، و لعله لأجل هذه الاخبار لم يذكر جملة من الأصحاب إلا غسل اليدين الى المرفقين كما في المقنعة و المقنع و المراسم و الكافي (و لكن الانصاف) عدم ظهور هذه الاخبار في الحكم بتأخير غسل المس عن التكفين لكون المستفاد من صحيح يعقوب و خبر الخصال هو بيان أصل غسل المس و الأمر به بعد الفراغ من التكفين جريا على مجرى العادة من اشتغال الغاسل بالتكفين بعد الفراغ من غسل الميت، لا لبيان محله الموظف، و كون الجواب في صحيح ابن مسلم واردا في مورد تقرير السؤال عن تأخير الغسل عن التكفين و بيان انه معه ينبغي غسل اليدين من العاتق من غير تعرض فيه لرجحان التأخير، و عليه فلا منافاة بين المستفاد من هذه الاخبار و بين ما ذهب اليه المشهور من استحباب طهارة المباشر للتكفين، فما عليه المشهور هو المعول عليه.
و اما حمل هذه الاخبار على ارادة الترتيب في المستحب بأفضلية الاغتسال و الوضوء عن غسل اليدين و الرجلين ثم بعده غسل اليدين من العاتق أفضل من غسلهما من المرفقين ثم بعده غسلهما من المرفقين مع غسل الرجلين الى الركبتين أفضل من غسلهما مجردا عن غسل الرجلين، أو على عدم التمكن من الاغتسال لخوف فساد الميت أو لغير ذلك، أو على التخيير بين الأمور الثلاثة: الاغتسال و الوضوء، أو غسل اليدين الى المنكبين، أو غسلهما الى المرفقين مع غسل الرجلين الى الركبتين (فهو تصرف في الاخبار) بلا شاهد و لا معارض يلجأ اليه.
و العجب من المجلسي الأول (قده) في شرح الفقيه حيث يقول ما ترجمته عن
[١] العاتق ما بين المنكب و العنق، و المنكب كمجلس: مجمع رأس العضد و الكتف (مجمع البحرين)