مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٠ - التاسع ان يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث
و الأصغر ممن باشر غسل الميت و غيره، كان المباشر له اغتسل غسل المس أم لا، و المشهور كما في طهارة الشيخ (قده) استحباب ان يغتسل الغاسل قبل تكفينه أو يتوضأ وضوء الصلاة على سبيل التخيير، و نسب في الحدائق إلى الأصحاب استحباب الأمرين معا و حيث ان ما ذهبوا اليه من استحباب الغسل أو الوضوء تعيينا أو تخييرا بعنوان كونه من سنن التكفين مما لم يرد فيه نص استدلوا بوجوه لا تخلو عن التعسف، ففي المعتبر ان الاغتسال و الوضوء على من مس ميتا واجب أو مستحب و كيفما كان فهما مما تعلق بهما الأمر و كان الأمر بهما على الفور فيكون التعجيل أفضل، و نحوه ما عن التذكرة في خصوص الغسل (و فيه ما لا يخفى) من منع اقتضاء الأمر للفور و انه معارض مع الأمر بتعجيل تجهيز الميت و ان استحباب تعجيلهما لا يقتضي كونهما من سنن التكفين، و انه على تقدير التسليم يقتضي استحباب تقديمها معا كما نسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب لا تخييرا كما هو في غير واحد من الكتب كالشرائع و النافع و القواعد و الإرشاد و الذكرى و الدروس و اللمعة و الروضة و غيرها من كتب أساطين الفقهاء، فهذا الوجه مما لا يعول عليه.
و عن المنتهى تعليله بكون المباشر للتكفين على أبلغ أحواله من الطهارة المزيلة للنجاسة العينية و الحكمية عند تكفين البالغ في الطهارة (و أورد و أ عليه) بأنه وجه اعتباري لا يصلح لان يكون مدركا لحكم شرعي، و انه معارض مع استحباب التعجيل في التجهيز، و ان مقتضاه الجمع بين الغسل و الوضوء، مع انه يستدل به للتخيير بينهما.
و ارتضاه الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة بعد إرجاعه الى ما دل على تعليل وجوب غسل المس بأنه لأجل ملاقاته للمؤمنين و قد ثبت ان حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا فاستحب ان لا يلاقي الميت الطاهر من الخبث و الحدث الا طاهرا منهما، و في المحكي عن العلل و العيون عن الرضا عليه السلام قال: إنما أمر من يغسل الميت بالغسل لعلة الطهارة مما اصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفته، و نحوه خبر محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام.