مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٣ - مسألة(٣) يشترط ان تكون بعد الغسل و التكفين
الخبر الثاني: و ليس عليهم فضل ثوب يوارون الرجل فكيف يصلون عليه- دلالة على مفروغية كون الصلاة بعد التكفين، و لذا يسئل عن حكم الصلاة عند تعذر الكفن و كان في جواب الامام عليه السلام و بيان كيفية الصلاة عند تعذر الكفن تقرير لما في ذهن السائل من اعتبار كون الصلاة بعد الكفن.
و أظهر من الخبرين دلالة خبر على بن جعفر عن أخيه عليهما السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع، قال عليه السلام يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن (و خبر القلانسي) عن ابى جعفر عليه السلام قال سئلته عن رجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به، قال يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن.
فان في عد هذه الأمور و عطف بعضها على بعض دلالة سياقية على اعتبار الترتيب بينهما كما ذكر و ذلك بقرينة وقوع ذلك في جواب السؤال عن كيفية الواجب في مورد المسألة، فلا يضر حينئذ وقوع العطف بالواو فان نفس الترتيب المذكور في الجواب يكون بيانا للكيفية المسؤول عنها في قول السائل: كيف يصنع به، من غير حاجة الى العطف بالفاء كما لا يخفى.
و لعل هذه الوجوه مع تأيدها بالشهرة المحققة و اعتراف كثير بعدم وجدان الخلاف فيه و نقل الإجماع عليه عن بعض كافية في إثبات الحكم، فلا ينبغي الإشكال في وجوب هذا الترتيب اعنى الابتداء بالغسل ثم التكفين ثم الصلاة ثم الدفن.
(الأمر الثاني) ظاهر الفتاوى و معاقد الإجماعات إرادة الوجوب الشرطي من وجوب الترتيب المذكور لا التعبدي فقط، فلا تصح الصلاة قبل الغسل و التكفين و لا بعد الدفن مع التمكن منها قبله، و يؤيد شرطية تقدم الغسل عليها نجاسة بدن الميت بالموت ذاتا و بما يسنح عليه غالبا عرضا، و من المستبعد جدا اقامة الصلاة عليه في حال نجاسته خصوصا بالنجاسة الذاتية، كما يستبعد الصلاة عليه بعد الغسل قبل التكفين اما عريانا أو بالستر بغير الكفن، و بحصول التباعد عن الجنازة و عدم مشاهدتها لو كانت الصلاة عليها بعد الدفن، و لعل شرطية الترتيب المذكور مما لا ينبغي الإشكال