مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٠ - الثالث و العشرون ان يضع الحاضرون بعد الرش اصابعهم مفرجات على القبر
كونه بامره كما في معقد إجماع الذكرى، و في الاجتزاء بتلقين المتبرع احتمال، و لعل الأقوى عدمه لعدم الدليل عليه، و في مصباح الفقيه استشمام الاجتزاء من خبر يحيى و شهادة إطلاق خبر جابر، و كلاهما ممنوعان لكون الخطاب في خبر يحيى الى أهل الميت، و في خبر جابر الى من ينسب اليه الميت، و القدر المتيقن منه اولى، مضافا الى ما تقدم من اعتبار كون التجهيز من الولي أو بإذنه.
(الرابع) مقتضى خبر يحيى بن عبد اللّه الذي فيه ثم ينادى بأعلى صوته و كذا مرسل على بن إبراهيم و ما في الفقه الرضوي هو استحباب رفع الصوت بالتلقين، و به عبر جماعة منهم الشيخان و نسبه في جامع المقاصد و الروض إلى الأصحاب، هذا إذا لم يمنع منه مانع من تقية و نحوها، و الا أجزء سرا- كما عن المهذب و الجامع، و عن ظاهر مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب، و قال في الجواهر و لعله لان وصوله اليه و ان كان انما يحصل عادة برفع الصوت لكنه في الحقيقة بتوفيق اللّه فالسر حينئذ مع المانع كالجهر إنشاء اللّه (انتهى).
أقول- استماع الميت عادة برفع الصوت مع استتاره تحت التراب بعيد في الغاية و لعل السر في جهر الصوت هو كون التلقين بالعقائد من الشعائر التي يكون الجهر بها مطلوبا (و كيف كان) فمع تعذره يسقط و يلقن سرا و يكفى تلقى الميت إياه و و إدراكه له بالسمع البرزخى، و اللّه العالم بأحكامه.
(الخامس) اختلف في استحباب الاستقبال للقبلة و القبر أو استدبار القبلة و و استقبال القبر بحيث يستقبل الميت أيضا على قولين: من ان استقبال القبلة خير المجالس، و من ان مواجهة الميت ادخل للخطاب معه، و المحكي عن الحلي هو الأول، و عن ابى الصلاح و ابن البراج و يحيى بن سعيد هو الأخير، و لا يخفى ما في وجه الأخير إذا المواجهة مع الميت غير مؤثرة في وصول الخطاب اليه مع استتاره بما اهيل عليه من التراب، و التلقي بالسمع البرزخى لا يحتاج إلى المواجهة، و قال في الذكرى و كلاهما جائز لإطلاق الخبر الشامل لذلك و لمطلق النداء عند الرأس على اى موضع كان المنادي- انتهى ما في الذكرى- و هو حسن.