مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٢ - السابع ان يجعل شيء من القطن أو نحوه بين رجليه
دخل، و مرسل يونس: و حشوا القطن في دبره لئلا يخرج منه شيء، و حملهما على ارادة الحشو فيما بين الأليتين مجاز بعيد من غير موجب له، و المرسل المرفوع: و يضع لها- اى للمرئة- القطن أكثر مما يضع للرجال و يحشى القبل و الدبر بالقطن و الحنوط، خلافا للمحكي عن السرائر و نهاية الاحكام من المنع عن ذلك مطلقا و لو مع خوف خروج شيء منهما- اى من القبل و الدبر- متمسكا بأنه هتك للميت، و مع ان حرمته ميتا كحرمته حيا (و لا يخفى ما فيه) من المنع عن استلزامه للهتك للميت، بل لعل الأظهر اقتضاء حرمته لذلك، مضافا الى كونه اجتهادا في مقابل النص.
(نعم) ينبغي الاقتصار على مورده و هو ما يخاف خروج شيء منه، حيث ان المستفاد من خبر يونس هو ذلك و ان كان إطلاق ما في خبر عمار يقتضي استحبابه مطلقا و لكنه لمكان اضطرابه و سوء تعبيره لا يخلو من الخلل و لا يصح الاستناد إليه، فالأحوط لو لم يكن أقوى الاقتصار على صورة الخوف المذكور.
و هل يقدر القطن بقدر معين أو يكون المرجع فيه الصدق العرفي، احتمالان، مقتضى ما في خبر عمار هو الأول لتقديره فيه بنصف المن، و لكن الأقوى هو الأخير لعدم تبين مقدار المن، مع ما عرفت ما في خبره من الاضطراب.
(و يدل على استحباب وضع القطن في منخريه) ما في خبر الكاهلي، و فيه:
فان خفت ان يظهر من المنخر شيء فلا عليك ان تصير ثمة قطنا و ان لم تخف فلا تجعل فيه شيئا، و هذا صريح في نفى الاستحباب عند عدم الخوف- كما هو ظاهر المتن- و يمكن ان يستدل به لنفيه في العورتين أيضا لاتحاد المناط مع إمكان ان يقال بكونه مع عدم الخوف منافيا مع حرمة الميت، كما انه من اتحاد المناط يمكن تعميم الحكم بالاستحباب الى كل ما يشبه ذلك كما نص عليه المصنف (قده) في المتن، و لا بأس به و اللّه الهادي.