مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٩ - مسألة(٥) إذا دفن الميت بلا غسل
منه دفنا لمكان كون الدفن المشروع بعد الغسل، فمع التمكن منه يجب الغسل و لا يكون الدفن من دونه دفنا مأمورا به لكي يشمله أدلة حرمة النبش.
و لا يخفى ان ما أفاده في صورة التمكن من الغسل متين جدا، لكن اللازم حينئذ جواز النبش إذا كان الدفن قبل الغسل مع عدم التمكن منه أيضا لعين ما ذكره (قده) من عدم كونه دفنا مأمورا به فلا يشمله الدليل الدال على حرمة نبشه، و الحاصل ان الأقوى جواز النبش في الصورتين معا و ذلك لانصراف دليل حرمة النبش عما إذا كان الدفن قبل الغسل و لو مع التعذر في تركه بحيث لا يكون عاصيا، و لعل الى المنع عن هذا التفصيل يشير المصنف (قده) في المتن بقوله إذا ترك بعض الأغسال و لو سهوا.
هذا كله إذا لم يكن في النبش هتك للميت و كان قابلا لان يغسل و الا فلا يجوز النبش من غير اشكال، ثم لما كان المانع من النبش هو حرمته و فرضنا رفعها بما ذكر يكون اللازم من جوازه وجوبه لتوقف الغسل الواجب عليه، فيكون المراد من جوازه هو المعنى الأعم المجامع مع الوجوب. هذا، و لا فرق في جميع ذلك بين ما إذا دفن بلا غسل أو ترك بعض أغساله عمدا أو سهوا أو تبين بطلان غسله أو بطلان بعض أفعاله.
كما ان الحكم كذلك فيما لو دفن بلا تكفين أو كفن في مغصوب، خلافا للمحكي عن المنتهى بل في الجواهر انه لم يجد خلافا في عدم جواز النبش عند دفنه بلا تكفين الا من البيان و المدارك فإنهما جعلاه كالغسل في النبش له (انتهى) و الحق كون الدفن بلا تكفين كالدفن بلا غسل لاتحاد الطريق في المسئلتين فالقائل بجواز النبش فيما إذا كان بلا تغسيل يجب عليه القول بجوازه فيما إذا كان بلا تكفين، و ما أبدية بعض الأصحاب من الفرق بينهما بإغناء القبر عن الستر بالكفن ضعيف، لكون المعتبر في التكفين هو ستر الميت بالكفن بما له من الخصوصيات المعتبرة في الشرع، و من الواضح عدم إغناء الستر بالقبر عنها.
و اما الدفن قبل الصلاة عليه أو في صورة تبين بطلانها فلا يجوز معه النبش لها، لإمكان تداركها بالصلاة على قبره و سيجيء تفصيله في المسألة الثامنة و السابعة عشر