مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٠ - مسألة(١) يشترط في صحة الصلاة ان يكون المصلى مؤمنا
يشترط في صحة الصلاة ان يكون المصلى مؤمنا لاشتراط الايمان في صحة العبادات فلا تصح من المخالف للأخبار المتظافرة على بطلان عباداته و ان لم تجب إعادتها إذا استبصر في غير الزكاة لو أداها الى غير اهله عندنا، و قد استدل بتلك الاخبار في المدارك في كتاب الزكاة على البطلان كما ذكرنا، و في الجواهر في كتاب الصوم:
الايمان شرط في صحة العبادات التي منها الصوم فضلا عن الإسلام فلا تصح عبادة المخالف و ان جاء بها جامعا للشرائط عندنا.
(أقول) و لو لا الإجماع على اعتباره لأمكن المناقشة في دلالة تلك الأخبار المتظافرة على بطلان عبادة المخالف بل في بعضها ما يمكن الاستدلال به على الصحة كحسنة ابن أذينة: كل عمل عمله الناصب في حال نصبه و ضلالته ثم من اللّه عليه و عرفه الولاية فإنه يوجر عليه الا الزكاة فإنه يعيدها لانه وضعها في غير موضعها لأنها لأهل الولاية، و لو سلم دلالتها على اشتراط الايمان في صحة العبادات فأقصاه انما هو اشتراطه بهذا النحو اعنى الأعم من وجود الايمان المتأخر الكاشف عن صحة عباداته السابقة، و تحمل تلك الأخبار المستفيضة على العبادات التي لم يتعقبها الايمان (و نتيجة ذلك) هو اعتبار الايمان في الصحة لكن لا في حال العمل بل الأعم منه و من تعقب العمل به، و هذا وجه حسن مال إليه في الجواهر في كتاب الزكاة في طي بيان الوصف الأول من أوصاف المستحق و ان قال في كتاب الصوم بان التحقيق خلافه.
(و بالجملة) فبناء على بطلان عبادة المخالف لا يصح الاكتفاء بصلوته على الميت بل يجب علينا الصلاة على ميتنا و لو اقام المخالف الصلاة عليه، بل و لو على ميتهم على اشكال، من جهة الشك في شمول قاعدة (ألزموهم بما الزموا به أنفسهم) لمثل المقام لكون التكليف بالصلاة متوجها إلينا فإذا كانت صلوتهم عندنا غير صحيحة فلا يمكن الحكم بسقوط التكليف عنا بصلوتهم، و لكن السيرة قائمة على الاكتفاء بصلوتهم على أهل مذهبهم و كذا تغسيلهم و تكفينهم و دفنهم لها و ان كان على خلاف مذهبنا، و لعل ذلك- اى قيام السيرة كافية في الحكم بالاجتزاء و سقوط التكليف عنا، و اللّه العالم.