مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - الرابع تبخيره بدخان الأشياء الطيبة الريح
و اما التمسك لها بكون استعماله تضييعا للمال فهو ضعيف لكون استعماله في الميت كاستعماله في الحي مما فيه الأغراض الصحيحة التي منها ما يرجع الى الاحياء و المشيعين للميت صونا لظهور الرائحة الكريهة منه خصوصا إذا حصل التغير فيه كما كان يتفق كثيرا في الروضة العلوية على من حمل بها آلاف التحية عند إدخال الجنائز فيها مما يحمل إليها من البلاد البعيدة.
و اما الخبران المستدل بهما للاستحباب فالمروي عن الهادي عليه السلام ليس فيه دلالة على الأزيد من الجواز و هذا ظاهر جدا، و اما المرسل المروي في الفقيه فهو كخبر مغيرة عن الصادق عليه السلام، و فيه غسل على بن ابى طالب عليه السلام رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بدية بالسدر و الثانية بثلاثة مثاقيل من كافور و مثقال من مسك، و لكونهما اخبارا عن واقعة خاصة لا يحتملان الحمل على التقية، و احتمال صدور الفعل لبيان أصل الجواز مع تسليم كونه مرجوحا و مكروها بعيد، و كونه من خصاصة صلى اللّه عليه و سلم أبعد و أبعد منه تسليم كونه مستحبا بالنسبة إلى الكل و انه انما صار مرجوحا بعد ذلك لصيرورته شعارا للعامة حيث ان الرشد في خلافهم، فلا محيص عن طرح الخبرين من جهة ذهاب الأصحاب إلى المرجوحية الجامعة بين التحريم و الكراهة، فباعراض الأصحاب عن العمل بمضمونهما يختل شرط صحة العمل بهما لعدم حصول الوثوق بهما، فالأقوى الكراهة كما عليها المشهور. و اللّه العالم.
(الأمر الثالث) يستحب تطييب الكفن بالكافور و الذريرة بلا خلاف فيه ظاهرا، و عن المعتبر و التذكرة دعوى الإجماع عليه، و يدل على ذلك من الاخبار موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام قال إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة أو كافور، و على استحباب الذريرة موثقة عمار عن الصادق عليه السلام، و فيها انه عليه السلام قال ثم تكفنه تبدء فتجعل على مقعدته شيئا من القطن و ذريرة- الى ان قال- ثم تبدء فتبسط اللفافة طولا ثم تذر عليها من الذريرة- الى ان قال- و الق على وجهه ذريرة- الى ان قال- و يطرح على كفنه ذريرة، و قد مر الكلام في ذلك في فصل مستحبات الكفن، فراجع.