مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣١ - الرابع تبخيره بدخان الأشياء الطيبة الريح
المسك عن الكفن و يقول ليس هذا من الحنوط في شيء، و خبر يعقوب بن يزيد عنه عليه السلام قال لا يسخن للميت ماء لا يعجل له النار و لا يحنط بمسك، و خبر داود بن سرحان قال مات أبو عبيدة الحذاء و انا بالمدنية فأرسل الى أبو عبد اللّه عليه السلام بدينار و قال اشتر بهذا حنوطا و اعلم ان الحنوط هو الكافور و لكن اصنع كما يصنع الناس قال فلما مضى اتبعنى بدينار و قال اشتر بهذا كافورا (و خبره الأخر) عنه عليه السلام في كفن ابى عبيدة قال عليه السلام انما الحنوط الكافور لكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس.
و استدل الصدوق لما حكى عنه من الاستحباب بما روى في تكفين النبي صلى اللّه عليه و سلم انه روى انه حنط بمثقال من مسك سوى الكافور، و المروي عن الهادي عليه السلام هل يقرب الى الميت المسك و البخور قال عليه السلام نعم.
(و الأقوى) ما عليه المشهور من الكراهة و ذلك لعدم تمامية الاستدلال بالأخبار المذكورة على الحرمة و لا بهذين الخبرين على الاستحباب (اما الأول) فلعدم ظهور ما عدا خبر محمد بن مسلم في الحرمة كما هو ظاهر لمن نظر الى مثل ما في المروي عن قرب الاسناد من قوله رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام ينفض بكمه المسك عن الكفن و يقول هذا ليس من الحنوط في شيء، أو الى مثل قوله عليه السلام في خبر يعقوب: و لا يحنط بمسك فإنه بعد عطفه على قوله لا يسخن للميت ماء لا يعجل له بالنار المحمول على الكراهة قطعا ينثلم ظهوره في الحرمة فلا يستفاد منه الأزيد من المرجوحية مع إمكان حمله على ارادة التحنيط بالمسك عوض الكافور.
(و اما خبر محمد بن مسلم) فربما يقال بظهوره في الحرمة، لكن الانصاف منعه، و ذلك من ناحية التعليل المذكور فيه بان الميت بمنزلة المحرم، حيث انه لا يطرد اجراء جميع أحكام المحرم عليه قطعا فبه ينثلم أيضا ظهوره في الحرمة و لا يستفاد منه الا الكراهة، مضافا الى ما يقال من معارضته مع ما ورد من ان المحرم إذا مات فهو بمنزلة المحل الا انه لا يقربه طيب، فإنه كالصريح في ان الميت ليس بمنزلة المحرم الا من مات محرما في خصوص الطيب فلم يبق شيء يستفاد منه الحرمة.