مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٥ - مسألة(٢) يجزى غسل الميت عن الجنابة و الحيض
حيض أو نفاس بل و استحاضة إذا احتيج معها الى الغسل و مس ميت، أو لا يحتاج الى الغسل، فمع قطع النظر عما ورد في المسألة من الاخبار- فيها احتمالان أقواهما الأخير و ذلك لان التكليف بالغسل عند أحد أسباب الحدث انما كان متوجها الى المحدث في حال حيوته و القاعدة تقتضي سقوط التكليف بالموت كسائر التكاليف، و هذا- بناء على كون وجوب الغسل عند موجبه شرطيا متوقفا على وجوب ما يشترط فيه الطهارة- ظاهر جدا حيث ان وجوبه حينئذ شرطي مقدمي متوقف على وجوب غايته، و كذلك على القول بكونه واجبا نفسيا- على خلاف التحقيق حسبما مر في مبحث غسل الجنابة- إذ عليه أيضا ليس هناك مكلف يتعلق به هذا التكليف، و وجوب تغسيله على الاحياء وجوب نفسي يكون الميت محلا له لا انه تكليف متعلق بالميت يصدر عن الحي بالنيابة، فيحتاج في إثباته إلى دليل، و لازم ذلك عدم وجوب تغسيله بما عدا غسل الميت أصلا.
(فإن قلت) هذا مناف مع صحة تقديم غسل الميت على الموت في المرجوم و المقتص منه إذ الظاهر منه كون المغسول مكلفا بالغسل و ان الحي بعد موت الميت ينوب عنه في غسله فليكن تغسيله بما عدا غسل الميت أيضا بالنيابة عنه و يكون أثره حشر الميت طاهرا عن الحدث الأكبر في القيمة كما يظهر من خبر النباش من حشر الميت المحدث بالحدث الأكبر كذلك، و كذا في حكاية حنظلة غسيل الملائكة من تغسيل الملائكة له غسل الجنابة.
(قلت) صحة تقديم غسل الميت على الموت فيمن ذكر انما هي لقيام الدليل عليها و كلا منافي هذا المقام مع قطع النظر عنه، مع ما في كون غسله المتقدم هو غسل الميت لاحتمال ان يكون غسلا أخر يقوم مقام تغسيله بعد الموت، مع ما فيه من الاشكال من ان الغسل انما يصير واجبا بسبب الموت و كيف يقدم عليه كما مر سابقا، و اما الحشر محدثا يوم القيمة فلا يصير دليلا على إثبات التكليف على الاحياء، و تغسيل الملائكة لحنظلة لا يثبت وجوب ذلك على المكلفين من الانس لكل من مات محدثا (و بالجملة) فمقتضى القاعدة العامة هو عدم الوجوب.
(المقام الثاني) في حكم الميت المحدث بالنظر الى ما يستفاد من الاخبار