مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٧ - الثاني ان يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة
و اللّه العالم.
[الثاني ان يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة]
الثاني ان يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بأن يحفر بقدر بدن الميت في الطول و العرض و بمقدار يمكن جلوس الميت فيه في العمق و يشق في الأرض الرخوة وسط القبر شبه النهر فيوضع فيه الميت.
المشهور على استحباب جعل اللحد و انه أفضل من الشق في الأرض الصلبة، و في الجواهر: بلا خلاف معتبر أجده، و في الخلاف: الإجماع و عمل الفرقة عليه، و المراد باللحد انه إذا انتهى الحفر الى قعر القبر يحفر في جانبه مكان يوضع فيه الميت، و ليكن في ما يلي القبلة اما من جهة كونه داخلا في مسماه- كما يظهر من بعضهم، منهم العلامة في التذكرة، أو انه داخل في معقد الإجماع على استحبابه.
و المراد بالشق ان يحفر في قعر القبر شبه النهر يوضع فيه الميت ثم يسقف عليه.
(و يدل) على استحباب اللحد من النصوص صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال ان رسول الله صلى اللّه عليه و سلم لحد له أبو طلحة، و الاشكال في الاستدلال به بأنه لا يدل على الأمر به فيحتمل ان يكون فعله لكونه احد الفردين من الواجب في الدفن، مدفوع بان الظاهر كونه بإذن أمير المؤمنين عليه السلام لانه عليه السلام كان هو المتولي لتجهيزه صلى اللّه عليه و سلم كما ان العدول عن الشق الى اللحد مع ما في اللحد من التكلف الزائد يدل على أفضليته من الشق، بل نقل الصادق عليه السلام جعل اللحد له صلى اللّه عليه و سلم دال على أفضليته (و خبر على بن عبد اللّه) عن ابى الحسن الكاظم عليه السلام، قال لما قبض إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال رسول اللّه يا على انزل فألحد إبراهيم في لحده (و النبوي) اللحد لنا و الشق لغيرنا (و الاشكال) في الاستدلال به بكونه عاميا- كما عن المعتبر- أو بكونه لم يعثر عليه من طرقنا- كما في الجواهر- (مدفوع) بأنه لا بأس به بعد انطباق العمل على مضمونه و استفاضة نقل الإجماع عليه (و خبر إسماعيل) بن همام عن الرضا عليه السلام قال قال أبو جعفر عليه السلام حين أحضر: إذا أنا مت فاحفروا لي و شقوا لي شقا فان قيل لكم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لحد له فقد صدقوا (و خبر الحلبي) عن الصادق عليه السلام قال ان ابى كتب في وصيته- الى ان قال- و شققنا له الأرض شقا من أجل انه كان بادنا، فخبر إسماعيل- كما ترى- يصدق جعل اللحد للنبي صلى اللّه عليه و سلم