مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٥ - السادس ضرب اليد على الفخذ أو على الأخرى
كما تمخض الزق، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم عليكم بالسكينة عليكم بالقصد في جنائزكم.
و يدل على كراهة التواني ما ذكره العلامة في المنتهى من استحباب الإسراع على وجه لا ينافي الرفق ناسبا له الى العلماء، المشعر بدعوى الإجماع عليه، و يدل عليها أيضا ما ورد مستفيضا من استحباب تعجيل الأموات إلى مضاجعهم، لكن استحباب الإسراع بما ذكر لا يدل على كراهة التواني إذ هو ترك للمستحب و ترك المستحب لا يلازم الكراهة (و كيف كان) فلو خيف على الميت فالاسراع اولى- و لو كان على وجه ينافي الرفق- و اما ما رواه الصدوق (قده) عن الصادق عليه السلام ان الميت إذا كان من أهل الجنة نادى عجلوني و ان كان من أهل النار نادى ردوني، فغير مرتبط بالمقام و لا دلالة فيه لحكم إسراع الإحياء أو التساهل في المشي بوجه من الوجوه، كما ان ما يدار على الألسن من ان تسريع المشي بها امارة حسن حال الميت و البطؤ بها علامة سوء حاله مما لا أصل له.
[السادس ضرب اليد على الفخذ أو على الأخرى]
السادس ضرب اليد على الفخذ أو على الأخرى.
حكى في المعتبر عن على بن بابويه في رسالته انه قال: و إياك ان تقول ارفقوا به و ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك، ثم قال في المعتبر و بذلك رواية عن أهل البيت عليهم السلام نادرة لكن لا بأس بمتابعته تفصيا من الوقوع في المكروه (انتهى) و عن الفقه الرضوي: إياك ان تقول ارفقوا به و ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فإنه يحبط أجرك عند المصيبة.
و لا يخفى ان ورود ذلك في الفقه الرضوي و ذكر على بن بابويه في رسالته و و نفى المحقق البأس عنه في المعتبر كاف في إثبات كراهته، لكنه كما ترى لا يعد من مكروهات التشييع، بل لعله مكروه مطلقا و لو في غير حال التشييع و لعل المصنف (قده) استنبطه من ذكره هذه الجملة في سياق ما نهى عنه في حال التشييع كان يقول ارفقوا به أو ترحموا عليه (و كيف كان) فلم أجد لكراهة ضرب احدى اليدين على الأخرى دليلا، الا ان يقال باستظهار ذلك من النهي عن ضرب اليد على الفخذ حيث ان الملاك هو الجزع و عدم الصبر الموجب لحبط الأجر، و اللّه العالم.