مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - مسألة(١٧) إذا اقتدت المرأة بالرجل يستحب ان تقف خلفه
لأنهن كن يتقربن إلى الجنازة في حال الصلاة و بذلك يحصل اختلاطهن مع الرجال المنافي مع الستر، فلما سمعن من النبي صلى اللّه عليه و سلم أفضلية الصف الأخير توجهن اليه و تباعدن عن الجنازة فسترهن هو الملاك في تشريع الأفضلية، و حيث انه لا يجب الاطراد في الملاك جعلت الأفضلية للأعم مما فيه الملاك و غيره من الجماعة التي لم تكن فيها النساء كما هو الشأن في الملاك للفرق بين الملاك الذي يعبر عنه بحكمة التشريع و بين علة الحكم: بلزوم الطرد و المنع في الأخير دون الأول كما هو المبين في الأصول.
و يحتمل ان يكون المراد بصفوف الصلاة صفوفها مطلقا و لو في صلاة الجنازة، و بصفوف الجنائز هو نفس الجنائز المتعددة الموضوعة بين يدي المصلي عند تعددها، حيث يستحب فيها تقدم جنازة الرجال على جنازة النساء (و المعنى) حينئذ ان خير الصفوف في الصلاة هو الصف المتقدم مطلقا، و خير الصفوف في وضع الجنائز هو الصف المؤخر و هو الأقرب الى الامام و يكون تأخره باعتبار كونه أبعد عن القبلة بالنسبة الى ما عداه، حيث انه كلما كان أقرب الى الامام يصير أبعد عن القبلة، و لما كان الصف الأشرف في جميع المواقع للرجال كان مفاد الحديث هو اختصاص الصف المتقدم في الصلاة بالرجال و الصف المتأخر الذي يلي الإمام من الجنائز بهم أيضا فيفصل حينئذ صف جنائز الرجال بين الامام و بين جنائز النساء و يكون ذلك سببا لسترة النساء، فالتعليل في الخبر على هذا يشمل كلا الحكمين- اعنى الحكم بأفضلية الصف المتقدم في الصلاة و الصف المتأخر في الجنائز.
و هذا الاحتمال هو الذي استظهره العلامة المجلسي (قده) و قال: لم أر من الأصحاب من احتمله مع انه ظاهر من الخبر و بعد الاحتمال الأول لاحتياجه الى التكلفات البعيدة من الحذف و الإضمار و المجاز و عدم استقامة التعليل المذكور في الخبر للجملة الأخيرة المذكورة فيه- اعنى قوله صلى اللّه عليه و سلم:- و خير الصفوف في الجنائز المؤخر- إذ لو بنى على انه صلى اللّه عليه و سلم قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى التأخر فلا يخفى سخافته و بعده عن منصب النبوة، لاشتماله على الحيلة و لو قيل ان ذلك صار سببا لتقرير هذا الحكم و جريانه فهذا أيضا تكلف إذ كان يكفي لتأخر النساء ان يقال لهن بان ذلك