مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٦ - مسألة(٨) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه
فإن خرج منه شيء في لحده لم تغسل كفنه لكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه و مددت احد الثوبين على الأخر.
و به يقيد كلا الإطلاقين: إطلاق ما يدل على وجوب التطهير بعد الغسل بما إذا لم يوضع في القبر و لو كان بعد تكفينه، و إطلاق الخبرين الدالين على وجوب قرض الكفن بما إذا تنجس بعد وضعه في القبر و تصير النتيجة وجوب غسل بدنه عن النجاسة الحاصلة له بعد تكفينه قبل دفنه.
و لكن يرد على ما ذكر منع حجية الرضوي في المقام لما تكرر منا من انه حجة فيما إذا أحرز كون الكلام مما أسند الى الامام لا انه من منشآت صاحب الكتاب و لم يكن مما اعرض عنه الأصحاب، كيف، و الخبر المسند بالسند الصحيح يسقط عن الحجية بالاعراض بل كلما كان أصح من حيث السند يصير بالاعراض عنه أهون، و من المعلوم في المقام إعراض الأصحاب عن العمل بالرضوى و قد عرفت دعوى الإجماع عن الأردبيلي على وجوب إزالة النجاسة عن بدن الميت قبل الدفن، و به يظهر وهن الخبرين و سقوطهما عن الحجية (فالأقوى) وجوب إزالة النجاسة عنه و لو كان تنجسه بعد تكفينه إذا لم يكن في إزالتها مشقة.
مع إمكان ان يقال بالمنع عن دلالة الخبرين على عدم وجوب غسل بدنه فيما إذا تنجس بدنه بعد تكفينه و ذلك لكونهما في مقام بيان وجوب إزالة النجاسة عن الكفن، و حيث انها تحصل بتطهيره تارة و بقرضه اخرى و كان القرض ايسرهما- لعدم الحاجة الى نزعه عن البدن و لأنه أبلغ في الإزالة من الغسل- فلا جرم اكتفى في الخبرين بذكر القرض إرشادا إلى الفرد الأسهل، فليس حكم القرض تعبديا، و لا يرد على ما ذكرنا الا توهم كون القرض مع إمكان التطهير إتلافا للمال، و هو أيضا غير وارد لأن أصل الكفن يؤل الى التلف فلا يضر به قطع شيء منه من جهة اسهلية قطعه في إزالة النجاسة (و ما قيل) من ان القرض قد يؤدى الى انتفاء الساترية في الكفن أو أحد أثوابه بناء على اعتبار الساترية في كل واحد من قطعاته (ضعيف) أولا لأنه يتم بناء على اعتبار استدامة الساترية في الكفن و في كل واحد من أثوابه، و هو