مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٥ - مسألة(٨) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه
(ففي الأول): إذا خرج من الميت شيء بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض منه (و في الثاني) إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشيء بعد ما يغسل فأصاب العمامة أو الكفن قرض منه.
و توهم تنزيل الخبرين على ارادة ما لو أصابت النجاسة الخارجة الكفن دون البدن بعيد في الغاية لامتناع خروجها عنه مع عدم اصابة بدنه عادة، و أبعد من ذلك حمل الخبرين على ارادة قرض الكفن بعد نزعه عن جسد الميت و غسل جسده إذ لا وجه لقرض الكفن حينئذ بل يتعين غسله لما في قرضه من إتلاف المال و لانه يوجب ظهور بدن الميت و انتفاء كون الكفن ساترا أحيانا بل دائما بالنسبة إلى أحد أثوابه الذي يقرض منه- لو قلنا اعتبار كون كل واحد من أثوابه ساترا (و دعوى) كون وجوب قرضه حينئذ تعبديا لا لأجل إزالة النجاسة عنه (ضعيفة جدا) لا يلتفت إليها.
فالمستفاد من الخبرين هو إرادة إبقاء الكفن بحاله و قطع موضع النجاسة منه من دون نزعه عن الميت، و لازمه عدم وجوب إزالة النجاسة عن جسده (و المناقشة) في سندهما بإرسال الأول و ضعف الكاهلي (مدفوعة) بكون مراسيل ابن ابى عمير في حكم الصحاح مع تأيده بضم احمد بن ابى نصر مع ابن ابى عمير في الإرسال و انه قد أرسله عن غير واحد من الأصحاب و مدح الكاهلي في كتب الرجال مع انجبار ضعف سند الخبرين بتلقيهما بالقبول عند الأصحاب على ما هو ملاك الحجية عندنا، فيقيد بهما ما دل بإطلاقه على وجوب تطهير بدن الميت إذا خرج منه نجاسة بعد غسله بما إذا كان قبل تكفينه.
(فان قلت) كما ان دلالة ما دل على وجوب تطهيره عما يخرج منه بعد غسله و لو بعد تكفينه تكون بالإطلاق كذلك دلالة هذين الخبرين على عدم وجوب التطهير بعد الكفن و قبل الدفن أيضا بالإطلاق فكما يمكن التصرف في إطلاق الأول بواسطة الخبرين بحمله على ما إذا خرج من الميت النجاسة قبل تكفينه كذلك يمكن حمل الخبرين على ما إذا كان خروج النجاسة بعد وضعه في القبر فلا ترجيح لتقييد الأول بهما.
(قلت) المرجح موجود و هو المروي عن فقه الرضا، و فيه: فان خرج منه شيء بعد الغسل فلا تعد غسله و لكن اغسل ما أصاب من الكفن الى ان تضعه في لحده