مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٣ - مسألة(١) يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب
ما عليه المشهور لمعارضة المرسل مع ما تقدم من الاخبار الدالة على جواز تغسيله من وراء الثياب و ضعف المرسل بإرساله و كونه معرضا عنه و إمكان حمله على الاستحباب.
(الأمر الثاني) اختلف في استحباب التغسيل مجردا عن الثياب مع ستر العورة أو استحباب كونه من وراء الثياب، أو جواز الأمرين من دون رجحان لأحدهما على الأخر على أقوال (المشهور) كما عن المختلف و الحدائق هو استحباب التجريد، و هو المصرح به في المعتبر و غيره. و يستدل له بأنه أمكن في التطهير من التغسيل بالقميص و بان الحي يغتسل مجردا فالميت اولى، و بان الثوب ينجس بذلك و لا يطهر بصب الماء فينجس الميت و الغاسل (و لا يخفى) ما في هذه الأدلة من الوهن لان الامكنية في التطهير لا يوجب استحباب تغسيله مجردا و لا رجحان في غسل الحي مجردا و لو سلم فلا أولوية للميت في ذلك و تنجس الثوب بذلك ممنوع و لو سلم فعدم طهره بصب الماء عليه لاحتياجه الى العصر قابل للمنع و لو سلم فتنجس الميت و الغاسل به مما يمنع (و قد ذكرنا) التفصيل في ذلك في تغسيل كل من الزوج و الزوجة للآخر و في مبحث المطهرات.
و المحكي عن ابن ابى عقيل استحباب كون الغسل من وراء الثياب و نسب الى ظاهر الصدوق و اختاره في المدارك و الحدائق و يستدل له بصحيح ابن مسكان و حسن ابن خالد و كذا صحيح ابن يقطين و ما روى من تغسيل أمير المؤمنين عليه السلام للنبي صلى اللّه عليه و سلم المتقدم كلها في الأمر الأول (و أورد على ذلك) بان المستفاد من هذه الاخبار مرجوحية كون الميت مكشوف العورة لا استحباب ترك قميصه عليه و أفضلية ذلك من ستر عورته بخرقة بعد تجريده، كما يشهد بذلك خبر الحلبي، ففيه: إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك و بينه ثوبا يستر عنك عورته اما قميصه أو غيره، و نحوه ما في فقه الرضا و يؤيده صريح ما في مرسل يونس من الأمر بجمع القميص على العورة، و يعضده دعوى الشيخ في الخلاف الإجماع على استحباب كشف ما عدا العورة.
و عليه فالأقوى هو القول بالتخيير بين التجريد في غير العورة و بين التغسيل