مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٢ - الأربعون صلاة الهدية ليلة الدفن
فإذا كان يوم القيمة بعث اللّه له صفا من الملائكة يشيعونه الى باب الجنة فإذا دخل الجنة استقبله ألف ألف ملك مع كل ملك طبق من نور مغطى بمنديل من استبرق و في يد كل كوز من نور فيه ماء السلسبيل فيأكل من الطبق و يشرب من الماء و رضوان اللّه أكبر.
و أرجو ممن يشيع جنازتي الى مرقدي ان يتفضل على بإتيان هذه الصلاة بعد الفراغ من دفنى كما أرجو من أحبائي أن يصلوا في ليلة دفنى بتمام تلك الكيفيات غفر اللّه لي و لوالدي و للمؤمنين و المؤمنات، و قد خرجت في هذا المقام عن طرز تحرير مسائل الفقه لأنه أخر مقام من الدنيا و أول مقام من الآخرة، ختم اللّه أمورنا بالحسنى.
و تكفى صلاة واحدة من شخص واحد و إتيان أربعين أولى لكن لا بقصد الورود و الخصوصية كما انه يجوز التعدد من شخص واحد بقصد إهداء الثواب.
و المعروف بين الناس اعتبار العدد في صلاة ليلة الدفن و جرت عادتهم على ان يصليها أربعون، و الاخبار الواردة فيها خالية عن ذلك، و لعل ذلك منهم لأجل ما ورد من استحباب دعاء أربعين من المؤمنين و ان دعائهم لا يرد، أو ما ورد من استحباب شهادة أربعين أو خمسين للميت بالخير- كما تقدم- لأن دعائهم يتضمن الشهادة له بذلك، لكن ذلك كله لا يوجب جواز الإتيان بقصد الورود، و مع عدم قصد الورود يجوز إتيانها من شخص واحد زائدا على مرة واحدة بقصد إهداء الثواب.
و الأحوط قراءة آية الكرسي إلى هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ.
لا اشكال و لا خلاف بين المسلمين في ان ابتداء آية الكرسي قوله تعالى اللّٰهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، و اختلف في انتهائها، و المختار عند جمهور العامة و أكثر أصحابنا هو ان أخرها- و هو العلى العظيم- و ذهب جماعة منا الى ان أخرها هم فيها خالدون (و استدل للاول) بعد اتفاق العامة و ذهاب أكثر أصحابنا إليه بالتعبير بكلمة آية الكرسي مفردة، و من المعلوم ان الآية التي فيها كلمة الكرسي تنتهي إلى