مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٣ - الأربعون صلاة الهدية ليلة الدفن
قوله تعالى وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (و يستدل للثاني) بانضمام الآيتين بعد الآية الاولى إليهما في غير واحد من المقامات كما في صلاة يوم الغدير و صلاة يوم المباهلة و كما في المروي في ثواب الاعمال من قرء اربع آيات من أول البقرة و آية الكرسي و اثنتين بعدها و ثلاث آيات من أخرها لم ير في نفسه و لا في ماله شيئا يكرهه و لا يقربه الشيطان و لا ينسى القران.
(و لكن الحق هو الأول) فإن صلاة يوم الغدير لم يصرح فيها بتحديد الآية الى أخر الثلاث، و في صلاة يوم المباهلة انما ورد بقرائتها الى أخر الثلاث و مجرد الأمر بقرائتها كذلك لا يدل على ان الآيتين بعدها جزء منها، بل خبر ثواب الاعمال دليل على خروجهما منها لقوله عليه السلام: و اثنتين بعدها، فإنه يدل على مغايرتهما لها، و عليه ففي كل مورد لم يصرح فيه بضم الآيتين يجوز الاكتفاء بالاية الاولى كما في المقام، لكن الاولى قرائتها الى هم فيها خالدون، و اللّه العالم.
و الظاهر ان وقته تمام الليل و ان كان الاولى أوله بعد العشاء.
كون وقت هذه الصلاة تمام الليل انما هو لدلالة إطلاق دليلها، و أولوية الإتيان بها في أول الليل لأنها الموجبة لرفع الوحشة و الشدة عن الميت فينبغي المسارعة اليه، و كونه بعد العشاء لعله لأجل تقديم الفريضة على النافلة وجوبها أو استحبابا، و الأقوى هو الثاني فيجوز تقديمها على العشاء بل و على المغرب و ان كان الأحوط ترك الأخير.
و لو اتى بغير الكيفية المذكورة سهوا أعاد و لو ترك آية من انا أنزلناه أو آية الكرسي.
لأن الأصل في كل ما اعتبر في شيء مما أمر به جزء أو شرطا أو مانعا هو الركنية بمعنى ان الإخلال به موجب لعدم تحقق الامتثال مطلقا الا ان يقوم دليل على الاجتزاء بما اتى به ناقصا و هو مفقود في المقام، و مقتضاه وجوب الإعادة لو كان الإتيان بها واجبا عليه بإجارة أو نذر، و استحباب الإعادة إذا لم يطرء على الإتيان بها ما يوجب فرضها عليه.