مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٤ - السادس عشر ان يكون من يضعه في القبر على طهارة مكشوف الرأس
غسله و لم يغتسل غسل المس، و قد تقدم في فصل الوضوء أت المستحبة، و قلنا بأنه لا دليل على استحبابه له (و ثانيهما) استحبابه لمن يدخل في القبر لتناول الميت و وضعه في القبر، و هذا هو الذي حكى عن الفاضلين استحبابه، و يدل عليه من النصوص موثق الحلبي و محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام المروي في التهذيب قال عليه السلام توضأ إذا أدخلت الميت القبر (و ما في الفقه الرضوي) قال تتوضأ إذا أدخلت الميت القبر.
لكن يعارضهما صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام المروي في الكافي قال قلت الرجل يغمض عين الميت عليه غسل، قال إذا مسه بحرارته فلا، و لكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل، قلت فالذي يغسله يغتسل، قال نعم، قلت فيغسله ثم يكفنه، قال يغسل يده من العانق [١] ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل، قلت فمن حمله عليه غسل، قال لا، قلت فمن ادخله القبر عليه وضوء، قال لا، الا ان يتوضأ من تراب القبر ان شاء.
و اختلفت الانظار في وجه الجمع بينهما، فعن المجلسي (قده) في البحار حمل التوضي في موثق الحلبي و الفقه الرضوي على غسل اليدين بقرينة ما في صحيح ابن مسلم، حيث ان التوضي فيه أظهر في غسل اليدين بقرينة ظهور سائر الجمل المذكورة فيه في السؤال عن ملاقي الميت و بدنه و لباسه، ثم قال: و حمل التوضي من تراب القبر على التيمم به بعيد، إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس، و أيضا لا ثمرة لتخصيص التيمم بتراب القبر (أقول) مع انه لا يناسبه التعبير بكلمة- من تراب القبر- بل لان حقه التعبير بكلمة- على تراب القبر- مع انه لا يلائمه الا يكال إلى إرادة الفاعل و مشيته.
(و أورد عليه) بان ظهور الصحيح في غسل اليد و إن لم يكن قابلا للإنكار لكن كونه قرينة على ارادة غسل اليد من الوضوء في الموثقة و الفقه الرضوي ممنوع، بل الحق إبقائهما على ظهورهما في الوضوء المعهود و إبقاء الصحيح في غسل اليد.
[١] العاتق: المنكب (وافى)