مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٣ - فصل في تكفين الميت
- على التكفين بطريقة المشهور- من خواصهم و عوامهم خلفا عن سلف مع شدة اهتمامهم بمراعاة ما ورد في الشرع في التكفين و التجهيز و الاحتياط فيه بحيث تطمئن النفس بكون ذلك لتعاطى الخلف عن أسلافهم الى أن ينتهي إلى الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم، و لعمري ان هذا أقوى في حصول العلم بما عليه الحجج الطاهرة عليهم ازكى الصلوات من الإجماع القولي (و منها) الأخبار الكثيرة الناطقة بكون الثوب الذي يشد على الوسط- الذي يسمى بالإزار تارة و بالمئزر أخرى- من الاجزاء الواجبة في الكفن كخبر معاوية بن وهب المروي في الكافي و التهذيب عن الصادق عليه السلام قال يكفن الميت في خمسة أثواب قميص لا يزر عليه [١] و إزار و خرقة يعصب بها وسطه و برد يلف فيه و عمامة يعمم بها و يلقى فضلها على صدره، و المراد بالإزار المئزر حسبما تقدم، و بعد القطع باستحباب الخرقة و العمامة يستفاد منه ان الواجب ينحصر في الثلاثة الباقية، مضافا الى دلالة صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام على نفى كون الخرقة من الكفن، و دلالة صحيح الحلبي على نفى كون العمامة منه (ففي الأول) قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام كيف اصنع بالكفن، قال عليه السلام خذ خرقة فتشد على مقعدته و رجليه، قلت فالإزار، قال انها لا تعد شيئا إنما تصنع ليضم ما هناك و ان لا يخرج منه شيء و ما تصنع من القطن أفضل منها ثم تخرق القميص إذا غسل و ينزع من رجليه، قال عليه السلام ثم الكفن قميص غير مزرور و لا مكفوف و عمامة يعصب بها رأسه و يرد فضلها على رجليه.
و هذا الحديث مشتبه المراد و لعله يحتاج الى البيان، فأقول المراد بالإزار هو المئزر كما تقدم و يشد به من الحقوين الى ما يبلغ، و أراد السائل بقوله فالإزار (إلخ) أن يستفسر عن الامام عليه السلام انه هل يستغنى بهذه الخرقة عن الإزار، أو أراد الاستعلام من أجل أن الإزار هو الثالث من أثواب الكفن فما هذه الخرقة، فأجابه عليه السلام بأن الخرقة لا تعد من الكفن فلا يستغنى بها عن الإزار و لا يزيد اقطاع الكفن عن الثلاث و انما تصنع الخرقة لما يترتب عليها من الفائدة من ضم ما
[١] لا يزر عليه اى لا يشد أزراره ان كانت له أزرار (وافى).