مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٣ - الخامس ان لا يكون بينهما حائل
و ربما يستدل لصحة الصلاة على الغائب بما ورد من صلاة النبي صلى اللّه عليه و سلم و هو في المدينة على النجاشي و قد مات بالحبشة [١] و أجيب عنه بأن الأرض قد زويت له صلى اللّه عليه و سلم فرأى جنازته فلم يكن غائبا عنها، و بأنه حكاية فعل فلا يقتضي العموم، و بأنه يمكن ان يكون دعاء له و أطلق عليه اسم الصلاة.
و لا فرق في الغائب بين كونه في بلد أخر أو حاضرا في بلد المصلى، خلافا للشافعية فجوزوا في الأول دون الأخير، و لعله للتأسي بالنبي صلى اللّه عليه و سلم في حكاية النجاشي، و لإمكان الحضور في الأخير دون الأول، و أورد عليهم في المنتهى بأنه إذا لم يجز في الحاضر في البلد ففي الغائب عن البلد اولى بعدم الجواز (و لا يخفى) ما في الاستدلال و الجواب عنه معا، و قد تقدم عدم صحة الاستدلال بحكاية النجاشي، فالذي عندنا عدم الفرق في عدم الجواز بين الصورتين.
[الخامس ان لا يكون بينهما حائل]
الخامس ان لا يكون بينهما حائل كستر أو جدار و لا يضر كون الميت في تابوت و نحوه.
و عن المحقق الثاني في فوائد الشرائع دعوى الإجماع على انه لا يصلى على من بين المصلى و بينه حائل (أقول) و يدل عليه أيضا عدم معهوديته بين المسلمين
[١] في صلاة البحار في باب وجوب الصلاة على الميت عن الخصال و العيون و تفسير الإمام أبي محمد العسكري عليه السلام عنه عن آبائه عليهم السلام ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لما أتاه جبرئيل بنعي النجاشي بكى بكاء حزين عليه و قال ان أخاكم أصحمة- و هو اسم النجاشي- مات ثم خرج الى الجبانة و صلى عليه و كبر سبعا فخفض اللّه له كل مرتفع حتى رأى جنازته و هو بالحبشة، ثم قال المجلسي (قده)- بيان- لا خلاف بين أصحابنا في عدم جواز الصلاة على الغائب و لعل هذا الحكم مخصوص بتلك الواقعة كصدور التكبيرات، قال في المنتهى و لا يصلى على الغائب عن بلد المصلى ذهب إليه علمائنا و به قال أبو حنيفة و مالك و قال الشافعي يجوز و عن احمد روايتان، احتج الجمهور بما روى عن النبي صلى اللّه عليه و آله انه نعى اليه النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه و صلى بهم في المصلى و كبر أربعا، و الجواب ان الأرض زويت للنبي صلى اللّه عليه و آله فصلى عليه و هو حاضر عنده بخلاف غيره، و لأنه حكاية فعل فلا يقتضي العموم و لانه يمكن ان يكون دعا له و أطلقا على الدعاء اسم الصلاة بالنظر الى الحقيقة الأصلية و قد ورد هذا في اخبار أهل البيت عليهم السلام روى الشيخ عن محمد بن مسلم و زرارة قال قلت له فالنجاشي لم يصل عليه النبي صلى اللّه عليه و آله؟ قال لا انما دعا له (انتهى ما في البحار) ص ٢٧٢- كمپانى