مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٦ - الثامن اتباعها بالنار و لو مجمرة
[السابع ان يقول المصاب أو غيره ارفقوا به أو استغفروا له أو ترحموا عليه]
السابع ان يقول المصاب أو غيره ارفقوا به أو استغفروا له أو ترحموا عليه و كذا قفوا به.
ففي خبر الهاشمي المحكي في الخصال عن الصادق عليه السلام ثلاثة لا ادرى أيهم أعظم جرما- الى ان قال- و الذي يقول ارفقوا به و ترحموا عليه رحمكم اللّه، و قد تقدم نقل الحديث بتمامه في الأمر الأول من المكروهات- كما تقدم أيضا خبر السكوني الذي فيه: ثلاثة لا ادرى أيهم أعظم جرما- الى ان قال- و الذي يقول قفوا و الذي يقول استغفروا له غفر اللّه لكم، و هذا الأخير يدل على كراهة ان يقول- قفوا- و ان قيل انه تصحيف- ارفقوا- كما هو في الخبر الأول و لعل الوجه في كراهة ان يقول- قفوا- هو منافاة ذلك مع التعجيل المستحب أو لكون الوقوف به لإنشاد المراثي و ذكر أحوال الميت و هو مناف للتصبر و التعزي كما يمكن ان يكون الوجه في كراهة قول ترحموا عليه أو استغفروا له هو الاشعار بذنب الميت و تحقيره كما حكى جميع ذلك عن البحار و ان كان الأحسن ترك التلفظ بهذه الألفاظ تعبدا و ان لم يظهر لنا ما هو الملاك في النهي عنه، و اللّه سبحانه هو العالم.
[الثامن اتباعها بالنار و لو مجمرة]
الثامن اتباعها بالنار و لو مجمرة إلا في الليل فلا يكره المصباح.
ففي خبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال ان النبي صلى اللّه عليه و سلم نهى ان تتبع جنازة بمجمرة، و صحيح الحلبي عنه عليه السلام قال و اكره أن يتبع- اى الميت- بمجمرة، و صحيح أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال لا تقربوا موتاكم النار- يعني الدخنة- (و لا يخفى) ان الظاهر من هذه الاخبار كراهة اتباع الجنازة بالمجمرة و كان المناسب ان يذكره المصنف (قده) على نحو الفرد الجلي من المكروه و تجعل الاتباع بغير المجمرة فردا خفيا، و لعله لأجل استفادة كراهة تقريب النار من الميت مطلقا من الاخبار فيجعل اتباعه بالمجمرة فردا خفيا من جهة فائدته عند العرف و العقلاء و هي التطييب و دفع ما عسى ان يظهر من الميت من الرائحة الكريهة، و يمكن استفادة كراهة مطلق تقريب النار من الميت مما ورد من النهي عن تسخين الماء بالنار لغسله