مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٥ - مسألة(١) الاولى ان تكونا من النخل
هذا مع إمكان كونها من النخل، و اما مع عدمه ففي بقاء استحبابها بوضع عود أخر بدلا عنه أو سقوط الاستحباب رأسا قولان، المشهور هو الأول، و في الجواهر:
ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه، و لكن ظاهر المحقق في المعتبر و النافع هو الأخير، و الأقوى هيهنا أيضا هو الأول لما سيمر عليك من الاخبار الاتية، و ما في المعتبر من تضعيفها لا نعتبره لما بنينا عليه من كون الملاك في حجية الخبر هو الوثوق بصدوره و و لو كان الوثوق به من الخارج و ان من أعظم ما يحصل به هو عمل الأصحاب به و استنادهم اليه الموجود في هذه الاخبار حتى من المحقق نفسه فلا ينبغي الإشكال في حجية ما ورد من الاخبار على بقاء الاستحباب في الجملة.
و حينئذ ففي التخيير بين سائر الأشجار، أو تعين شجرة السدر إن أمكن و الا فمن شجرة الخلاف، أو تعين شجرة الخلاف ان أمكن و الا فشجرة السدر عكس الثاني و على القولين فمع عدم السدر و الخلاف فمن مطلق الشجرة أو خصوص الرمان إن أمكن، أو سقوط الرجوع الى الشجر الرطب بعد تعذر السدر و الخلاف و الرمان، وجوه و أقوال.
المحكي عن السرائر و ابن البراج هو الأول مستدلا بمكاتبة على بن بلال عن عن ابى الحسن الثالث كما في الفقيه: الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل، فأجاب عليه السلام يجوز من شجر أخر رطب، و في نسخة الكافي: يجوز إذا أعوزت الجريدة، و الجريدة أفضل و به جائت الرواية. و قضية إطلاقها و ان كانت كما استفادوه من التخيير المطلق الا ان مقتضى الجمع بينها و بين ما يدل على الترتيب هو تقييد إطلاقها به (و في مصباح الفقيه) ان الأوفق بالقواعد في مثل المقام عدم ارتكاب التقييد بل حمل المقيد على الأفضل (انتهى) و يشير في قوله (قده) الأوفق بالقواعد الى ما تقرر في الأصول من عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات، لكن ما أفاده انما يتم لو تمت حجية ما يدل على الإطلاق، و لا يخفى عدم تماميتها في المقام لإعراض الأصحاب عن العمل بالمكاتبة و قيام الشهرة على خلافها.