مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٨ - فصل في كيفية الصلاة على الميت
فحمد اللّه و مجده في التكبيرة الاولى و دعا لنفسه و أهل بيته في الثانية و دعا للمؤمنين و المؤمنات في الثالثة و انصرف في الرابعة فلم يدع له لانه كان منافقا (و خبر على بن سويد عن الرضا عليه السلام) قال في الصلاة على الجنائز تقرأ في الأولى أم الكتاب و في الثانية تصلي على النبي و إله و تدعو في الثالثة للمؤمنين و المؤمنات و تدعو في الرابعة لميتك و الخامسة تنصرف بها.
(و لا يخفى) ان شيئا من هذه الاخبار لا تنطبق على جميع ما ذهب اليه المشهور و ليس في الاخبار ما يمكن الاستدلال به لإثبات ما ذهبوا اليه كله، و قد وجهوا هذه الاخبار بما يلائم بعضها مع بعض و ينطبق على مختارهم مثل حمل التشهد في خبر أم سلمة على الشهادتين و حمل الصلاة على الأنبياء على ما يعم نفسه الشريفة و إله الأطهار و حمل حمد اللّه سبحانه و تمجيده في خبر إسماعيل بل و أم الكتاب في خبر على بن سويد على الشهادتين لاشتمال الشهادتين على مؤداهما (و أنت ترى) ما في ذلك من التعسف الشديد، الا ان خبر على بن سويد و نحوه مما فيه قراءة أم الكتاب بعد التكبير الأول مع معارضته بما ورد من نفى القراءة في صلاة الميت يكون معرضا عنه.
(و توجيهه) بان الأمر بقراءة أم الكتاب أو صدورها عن على عليه السلام في صلاة الميت لم يكن من حيث كونها قراءة بل من حيث كونها أفضل مصاديق الثناء و الدعاء كما في مصباح الفقيه- (بعيد في الغاية) و بالجملة فما عليه المشهور من ترتيب الدعوات على ما ذكروا مما لم يقم عليه دليل.
و المحكي عن ابن الجنيد انه ليس في الدعاء بين التكبيرات شيء موقت، و حكى ذلك عن جماعة من متأخري المتأخرين و نسب الى ظاهر الشهيد في الذكرى و استظهره في الحدائق، و في المدارك انه الأصح، و قال و هو خيرة الأكثر (و يستدل له) بالأصل و اختلاف الروايات في كيفية الدعاء اختلافا فاحشا يكشف عن عدم وجوبه نظير ما ورد في باب منزوحات البئر- كما سيظهر- و لخبر محمد بن مسلم و معمر بن يحيى و إسماعيل الجعفي عن الباقر عليه السلام: ليس في الصلاة على الميت قراءة و لا دعاء موقت الا ان تدعو بما بدا لك و أحق الموتى ان يدعى له المؤمن و ان تبدء بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم (و أيد بموثق يونس بن يعقوب) قال سئلت