مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٩ - فصل في كيفية الصلاة على الميت
أبا عبد اللّه عليه السلام عن صلاة الجنازة أ يصلى عليها على غير وضوء، فقال نعم انما هو تكبير و تسبيح و تحميد و تهليل، فان هذا الخبر و ان كان واردا في مقام بيان عدم كون صلاة الميت صلاة مشروطة بالوضوء بل هي بمنزلة جلوس الإنسان في بيته ذاكرا للّه سبحانه، فلا ينفى اعتبار بعض الأذكار الخاصة فيها، الا انه مع ذلك لا يخلو عن تأييد.
هذا ما قيل في الاستدلال للقولين. و أنت ترى ان ما استدل به للقول الأخير أقرب، لكن ما نسب الى المشهور و هو القول الأول أحوط و أقرب الى الاعتبار، اما كونه أحوط فلكفايته على القول الثاني مع موافقته للمشهور و دعوى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه، و اشتمال بعض الاخبار مع ما في بعضها الأخر عليه- كما عرفت- و اما كونه أقرب الى الاعتبار فلان تشريع صلاة الميت هو للدعاء له- كما دل عليه الصحيحان المتقدمان و غيرهما مما يأتي ذكر بعضه، و يدل عليه النهي عن الصلاة على الكفار و الاكتفاء بأربع تكبيرات في الصلاة على المخالف، و من المعلوم ان وظيفة الدعاء هو الابتداء بذكر اللّه سبحانه و الثناء عليه ثم الصلاة على أصفيائه ثم الدعاء للمؤمنين و المؤمنات كافة ثم يطلب حاجته و هي هنا الدعاء للميت، و ما نسب الى المشهور مشتمل على ذلك جميعا الا انه جعل كل جملة بعد تكبيرة من التكبيرات، و يجوز الإتيان بالجميع بعد كل تكبيرة أيضا بل في مصباح الفقيه انه أحوط و أكمل لاشتمال بعض النصوص على تكرار الدعاء بعد كل تكبيرة خصوصا بالنسبة إلى الدعاء للميت، حيث يستفاد مطلوبيته مع كل ثناء و دعاء، و يلوح من بعض العبائر المحكية عن بعض القدماء الالتزام بوجوبه، و ان كان الاكتفاء بما نسب الى المشهور أقوى و أظهر.
(الأمر الثالث) بناء على وجوب الدعاء بعد كل تكبيرة بما ذكر لا يعتبر في كل دعاء لفظ مخصوص، بل يكفى ان يأتي بكل لفظ يبدو له كما صرح به في الصحيحين المتقدمين في الأمر الأول.
فيجزي أن يقول بعد نية القربة و تعيين الميت و لو إجمالا الله أكبر اشهد ان لا إله إلا الله و ان محمدا رسول الله، الله أكبر اللهم صلى على محمد