مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - مسائل
ثبوتها في الكافر أيضا، مضافا الى الأصل بعد اختصاص العمومات بالمسلم. و لا فرق في الكافر بين اقسامه من الكتابي و المشرك و الحربي و المداهن و المرتد فطريا كان أو مليا قبل توبتهما، و اما لو ماتا بعدها فالملى تجب الصلاة عليه من غير خلاف، و الأقوى في الفطري أيضا ذلك على ما هو الحق من قبول توبته كما تقدم في مبحث المطهرات.
و الغالي و الناصب و الخارجي بحكم الكافر لما دل على كفرهم و نجاستهم، و عموم ما دل على وجوب الصلاة على من قال لا إله إلا اللّه لا يشملهم لانصرافه الى غير من حكم بكفره و لتخصيص العموم لو سلم بالإجماع على عدم ثبوت الصلاة على هؤلاء (و يدل عليه) أيضا ما رواه في الاحتجاج من ان معاوية لعنه اللّه قال للحسين عليه السلام هل بلغك ما صنعنا بحجر بن عدا و أصحابه شيعة أبيك، فقال و ما صنعت بهم، قال قتلناهم و كفناهم و صلينا عليهم، فضحك الحسين عليه السلام و قال خصمك القوم يا معاوية، لكنا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم و لا غسلناهم هم و لا صلينا عليهم و لا دفناهم.
(الأمر الثالث) أطفال الكفار في حكم الصلاة عليهم بحكم الكفار بناء على ثبوت عموم تبعيتهم لابائهم في الكفر، لأنهم حينئذ كفار، و بناء على عدم ثبوت العموم المذكور فكذلك أيضا لعدم الدليل على ثبوت الصلاة عليهم لاختصاص أدلة الصلاة على الميت بالمسلم فيكون الإتيان بالصلاة على أطفال الكفار تشريعا محرما لعدم كونهم مسلمين و ان لم يكونوا كفارا.
و لا إشكال في تبعية أطفال المسلمين لابائهم في أحكامهم، و لكن المشهور اختصاص وجوب الصلاة بمن بلغ ست سنين، و عن السيد في الانتصار و العلامة في المنتهى الإجماع عليه، و اليه يرجع ما عن الصدوق في المقنع و المفيد في المقنعة من انه لا يصلى عليه- اى على الطفل- حتى يعقل الصلاة، لأن الظاهر من العبارة المذكورة هو بلوغ الطفل الى هذا السن كما عبر به في الاخبار على ما سيظهر. خلافا للمحكي عن ابن الجنيد من وجوب الصلاة عليه حين يستهل- اى يرفع صوته عند الولادة- و عن ابن ابى عقيل عدم وجوب الصلاة عليه حتى يبلغ.