مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٣ - مسائل
و هذا المعنى هو المراد مما في صحيح على بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال سئلته عن الصبي ا يصلى عليه إذا مات و هو ابن خمس سنين، قال عليه السلام إذا عقل الصلاة فصل عليه، يعنى- و اللّه أعلم- إذا دخل في سن من يستعد ادراك الصلاة و هو السن الذي حدده في الاخبار المتقدمة، لا انه في خمس سنين إذا أدرك الصلاة تجب الصلاة عليه إذا مات، و في الفقه الرضوي: و اعلم ان الطفل لا يصلى عليه حتى يعقل الصلاة.
(و استدل لابن الجنيد) لقوله بوجوب الصلاة من حين يستهل، بصحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام قال لا يصلى على منفوس و هو المولود الذي لم يستهل و لم يصح و لا يورث من الدية و لا من غيرها، و إذا استهل فصل عليه و ورثه، و قال في الوافي: و في بعض النسخ من التهذيب: و لا يورث من والديه و لا من غيرهما.
(و صحيح على بن يقطين) قال سئلت أبا الحسن عليه السلام لكم يصلى على الصبي إذا بلغ من السنين و الشهور، قال يصلى عليه على كل حال الا ان يسقط لغير تمام (و خبر السكوني) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال يورث الصبي و يصلى عليه إذا سقط من بطن امه و استهل صارخا، و إذا لم يستهل صارخا يورث و لم يصل عليه (و خبر احمد بن محمد) عن رجل عن ابى الحسن الماضي عليه السلام قال قلت له لكم يصلى على الصبي إذا بلغ من السنين و الشهور، قال يصلى عليه على كل حال الا ان يسقط لغير تمام.
و هذه الاخبار- كما ترى- ظاهرة في الوجوب على من يستهل و يصيح و يصرخ، لورود الأمر بالصلاة فيها كما في صحيح بن سنان و التعبير بكلمة- يصلى عليه- التي هي الجملة الفعلية الدالة على الوجوب على وجه أبلغ، لكن الجمع بينها و بين الاخبار المتقدمة الدالة على مذهب المشهور يقتضي الاستحباب لا بمعنى استعمال تلك الاخبار في الندب بل بمعنى ان الإرسال الى الشيء و البعث اليه مع الترخيص في الترك هو المنشأ لانتزاع الاستحباب على ما مر مرارا، فليس المستفاد منها الأزيد من الاستحباب فلا وجه لما في الوافي من الاعتراض على حملها على الاستحباب، حيث يقول: لا وجه