مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٤ - مسائل
للاستحباب بعد ما سمعت من الاخبار المتقدمة بل يتعين التقية (انتهى) و كيف كان فلا وجه لما ذهب اليه ابن الجنيد.
(و يستدل لابن ابى عقيل) بالأصل و عدم حاجة الطفل الى الاستغفار و الدعاء، و لموثق عمار عن الصادق عليه السلام عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلى عليه، قال عليه السلام لا، إنما الصلاة على الرجل و المرأة إذا جرى عليهما القلم، و خبر هشام عن الصادق عليه السلام، و فيه: انما تجب الصلاة على من وجبت عليه الصلاة و الحدود.
و لا يخفى ما فيه لانقطاع الأصل بالأخبار المتقدمة الدالة على وجوبها عند بلوغه ست سنين، و عدم حاجة الطفل الى الاستغفار منقوض بالصلاة على المجنون مع انه كالصبي في عدم الحاجة الى الاستغفار، مضافا الى ما يأتي من ان ما يقال بعد التكبيرة الرابعة في الصلاة على الصبي هو الدعاء لوالديه و اما الخبران فلا يمكن الاستدلال بهما لإعراض المشهور عن العمل بهما، مضافا الى إمكان حمل موثق عمار على جريان قلم الأمر الندبي و مؤاخذة الولي له بالصلاة و نحوها و هذا و ان كان خلاف ظاهر التعبير بالرجل و المرأة الا انه لا بأس به بقرينة الأخبار المتقدمة، و اما خبر هشام فيستظهر منه انه في مقام الرد على العامة القائلين بالوجوب على من استهل مع ما فيه من ضعف السند، فلا محيص عن الالتزام بما عليه المشهور، و اللّه العاصم.
(الأمر الرابع) يستحب الصلاة على من لم يبلغ ست سنين إذا ولد حيا على ما نسب الى المشهور، خلافا لصاحب الحدائق القائل بعدم الاستحباب حاكيا له عن الصدوق و الكليني و المفيد (و يستدل للأول) بالاخبار الإمرة بالصلاة على الصبي الذي ولد حيا بعد ما تقدم من استفادة الاستحباب منها بعد الترخيص في تركها في الاخبار الدالة على عدم الوجوب، و ما في الحدائق في غير مقام من الطعن على الأصحاب في حملهم الأمر بالشيء على الاستحباب إذا ورد الترخيص في تركه (في غير محله) لما عرفت من ان حقيقة الاستحباب هو الأمر بالشيء مع الرخصة في الترك و قد تكفل لأحدهما الدليل الوارد في الأمر بالشيء و تكفل للآخر الدليل الوارد في الترخيص،