مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٥ - الثامن استقبال المصلي القبلة
[الثامن استقبال المصلي القبلة]
الثامن استقبال المصلي القبلة.
بلا خلاف فيه كما في المدارك، و إجماعا كما في كشف اللثام و ما ورد من النصوص في كيفية الصلاة على الجنائز المتعددة الدالة على مفروضية اعتبار الاستقبال- كما ستعرف في طي المسألة الاولى من فصل آداب صلاة الميت، و مرسل ابن بكير عن الصادق عليه السلام في جنائز الرجال و الصبيان و النساء، قال عليه السلام توضع النساء مما يلي القبلة و الصبيان دونهم و الرجال دون ذلك و يقوم الامام مما يلي الرجال و لا يضر بالاستدلال به حمل قيام الامام مما يلي الرجال على الندب لوجود المعارض له الدال على وضع الرجال مما يلي القبلة، و ذلك لاختصاص هذا الحمل بالحكم المذكور لاختصاص سببه به و هو وجود المعارض، فيبقى الأمر باستقبال القبلة على ظاهره من الوجوب (و خبر جابر) عن الباقر عليه السلام، و فيه أ رأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر، قال عليه السلام تقضى ما فاتك، قلت استقبل القبلة؟ قال بلى و أنت تتبع الجنازة (و خبر الجعفي) المروي في الكافي و التهذيب عن الرضا عليه السلام قال سئلت الرضا عليه السلام عن المصلوب، قال اما علمت ان جدي صلى على عمه، قلت اعلم ذلك و لكني لا أفهمه مبينا، فقال أبينه لك: ان كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن، و ان كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فإن ما بين المشرق و المغرب قبلة، و ان كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن و ان كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر و كيف كان منحرفا فلا تزايلن مناكبه و ليكن وجهك الى ما بين المشرق و المغرب و لا تستقبله و لا تستدبره البتة، قال أبو هاشم و قد فهمت إنشاء اللّه، فهمته و اللّه [١] فان في قوله عليه السلام:
[١] قال المجلسي (قده) في مرآة العقول و في أحكام المصلوب من كتاب طهارة البحار: مبنى هذا الخبر على انه يلزم المصلى ان يكون مستقبل القبلة و ان يكون محاذيا للجانب الأيسر من الميت فان لم يتيسر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطرارية و هو ما بين المشرق و المغرب، فبين عليه السلام محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة في خط نصف النهار الى جانب اليمين فأوضح ذلك أبين إيضاح ففرض أولا كون وجه المصلوب إلى القبلة فقال قم على منكبه الأيمن لأنه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة فيلزم مراعاة الجانب في الجملة فإذا قام محاذيا لمنكبه الأيمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق و بين المغرب من جانب القبلة، لميل قبلة أهل العراق الى اليمين من نقطة الجنوب، إذ لو كان المصلوب محاذيا لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفا على خط مقاطع لخط نصف النهار على زوايا قوائم فيكون مواجها لنقطة المشرق الاعتدالي، فلما انحرف المطلوب عن تلك النقطة بقدر انحرف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك عن المشرق الى الجنوب، و ما بين المشرق و المغرب قبلة، اما للمضطر- كما هو المشهور- و هذا المصلى مضطر، أو مطلقا- كما هو ظاهر بعض الاخبار، و ظهر لك ان هذا المصلى لو وقف على منكبه الأيسر كان خارجا عما بين المشرق و المغرب محاذيا لنقطة من الأفق منحرفا عن نقطة المغرب الاعتدالي إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة، ثم فرض عليه السلام كون المصلوب مستدبر القبلة فأمره حينئذ بالقيام على منكبه الأيسر ليكون مواجها لما بين المشرق و المغرب واقفا على منكبه الأيسر كما هو اللازم في حال الاختيار ثم بين علة الأمر في كل من الشقين بقوله فان ما بين المشرق و المغرب قبلة، ثم فرض عليه السلام كون منكبه الأيسر إلى القبلة فأمره بالقيام على منكبه الأيمن ليكون مراعيا لمطلق الجانب لتعذر رعاية خصوص المنكب الأيسر، و العكس ظاهر، ثم لما أوضح عليه السلام بعض الصور بين القاعدة الكلية في ذلك ليستنبط منه باقي الصور المحتملة و في رعاية ما بين المشرق و المغرب مع رعاية أحد الجانبين و نهاه عن استقبال الميت و استدباره في حال من الأحوال (انتهى كلام المجلسي قدس سره بعباراته).