مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٧ - مسألة(٢) الجريدة اليابسة لا تكفى
فهذا القول وجيه بالنسبة إلى تقدم عود الرمان على سائر الأشجار و ان لم يسلم عن المناقشة بالنسبة إلى القول بتعين الرمان عند إمكانه بعد تعذر السدر و الخلاف، و ذلك لكون الخبر المذكور مرسلا معرضا عنه لم يعلم به الا الشهيد و من تبعه، و المذكور في الجواهر هو القول السادس و هو سقوط الرجوع الى الشجر الرطب عند إعواز السدر و الخلاف مطلقا أو مع تعذر الرمان أيضا و قال (قده) بعد عبارته المتقدمة فكأنهم نظروا إلى إطلاق ترتيب الانتقال من النخل الى غيره فقيدوه بالسدر و الخلاف فاجتزئوا بمطلق الشجر عند تعذرهما دون إطلاق المرتب الذي هو نفس الشجر (انتهى).
و لا يخفى انه بعد تسالم اتفاق الفقهاء على الانتقال الى مطلق الشجر بعد تعذر السدر و الخلاف أو مع تعذر الرمان أيضا يكون اللازم اقتفائهم في الحكم بالانتقال اليه للزوم اقتفائهم في ما دون ذلك لا سيما بالنظر الى قاعدة التسامح و جريانها في موضوع تحقق البلوغ و لو بفتوى فقيه فضلا عما يشعر باتفاق الأصحاب عليه.
فالمتحصل في هذه المسألة هو تعين الجريدة من النخل مع إمكانها لا أولويته فقط- كما يظهر من المتن- و مع تعذره فالسدر و مع عدمه فالخلاف و مع عدمه فالرمان لا التخيير بينه و بين الخلاف و مع عدمه فكل عود رطب، و اللّه الهادي و به الاعتصام.
[مسألة (٢) الجريدة اليابسة لا تكفى]
مسألة (٢) الجريدة اليابسة لا تكفى.
المستفاد من ظاهر النصوص اعتبار الرطوبة في الجريدة بمعنى كونها خضرة و قد عبر عن وضعها بالتخضير ففي خبر يحيى بن عبادة قال سمعت سفيان الثوري يسئل الباقر عليه السلام عن التخضير، فقال عليه السلام ان رجلا من الأنصار هلك فاذن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بموته فقال لمن يليه من قرابته خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين يوم القيمة، قال و ما التخضير، قال عليه السلام جريدة توضع من أصل اليدين إلى الترقوة (و في صحيح زرارة) بعد ان سئل الباقر عليه السلام عن علة وضع الجريدة مع الميت، قال عليه السلام يتجافى عنه العذاب و الحساب ما دام العود رطبا انما العذاب و الحساب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر و يرجع القوم و انما جعلت السعفتان لذلك