مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٢ - مسألة(١) لا يجوز أقل من خمس تكبيرات إلا للتقية
لا تجوز إلا في حال التقية، و حينئذ فهل يجب الاقتصار على اربع تكبيرات أو يجب الإتيان بالخمس أو يتخير، وجوه و أقوال، المحكي عن غير واحد من الأصحاب كالحلبي و ابن حمزة و غيرهما هو الأول، و عن المفاتيح نسبته إلى الأصحاب، و في الشرائع: و ان كان منافقا اقتصر المصلى على اربع و انصرف في الرابعة، و استدل له في الجواهر بالأصل و بالفرق بينه و بين المؤمن و بما ورد من إلزامهم بما التزموا به ان كان مخالفا و ما دل على ان الخمس للخمس التي منها الولاية و هي مفقودة فيه و لأنها شرعت للدعاء للميت المنتفى هنا و للنصوص الدالة عليه (كخبر أم سلمة المتقدم) و فيه- في الصلاة على المنافقين- ثم كبر الرابعة و انصرف، و خبر إسماعيل بن همام، و فيه في الصلاة على المنافق: و انصرف في الرابعة و لم يدع له لانه كان منافقا، و صحيح إسماعيل بن سعد الأشعري انه سئل الرضا عليه السلام عن الصلاة على الميت، فقال عليه السلام اما المؤمن فخمس تكبيرات و اما المنافق فأربع و لا سلام فيها، و صحيح هشام عن الصادق عليه السلام قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يكبر على قوم خمسا و على قوم آخرين أربعا فإذا كبر على رجل أربعا اتهم، و غير ذلك من النصوص.
(و المحكي عن الهداية) و الغنية و ظاهر كثير من العبارات هو الثاني- أي اعتبار الخمس- لإطلاق النصوص الدالة على اعتبار الخمس في صلاة الميت التي قيدت بما عدا المخالف لقاعدة الإلزام فيكون اللازم فيمن عداهم الإتيان بالصلاة التامة و هي المشتملة على الخمس (و لا يخفى ما فيه) لما في الاخبار المتقدمة من التصريح بالاكتفاء بالأربع في الصلاة على المنافق، فبها يقيد إطلاق النصوص الدالة على اعتبار الخمس.
(و المحكي عن المحقق الثاني) في حاشيته على الشرائع هو الأخير- أي التخيير- و لعله للجمع بين النصوص السابقة الدالة على الانصراف في الرابعة و بين الإطلاقات الواردة في اعتبار الخمس بدعوى ان القاعدة هي الأخذ بكل واحدة منهما تخييرا (و لا يخفى) ان ذلك أضعف من الوجه الثاني حيث ان القاعدة في باب المطلق و المقيد هو حمل المطلق على المقيد لا التخيير (فالحق هو القول بالاكتفاء بالأربع)