مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٧ - مسألة(٧) إذا تنجس الكفن بنجاسة خارجة
التنجس قبل الوضع في القبر و بين حصوله بعده- و قد نسب إلى الأكثر، و يستدل له بالجمع بين ما يدل على وجوب الغسل و ما يدل على وجوب القرض بحمل الأول على ما قبل الوضع في القبر و الثاني على ما بعده بقرينة ما في فقه الرضا: فان خرج منه شيء بعد الغسل فلا تعد غسله و لكن اغسل ما أصاب من الكفن الى ان تضعه في لحده فإن خرج منه شيء في لحده لم تغسل كفنه لكن قرضت من كفنه ما أصاب من الذي خرج منه و مددت احد الثوبين على الأخر، فإنه مقيد لكلا الإطلاقين، هذا ما قيل في المقام.
(لكن الانصاف) عدم قابلية إطلاق ما دل على القرض للتقييد، حيث انه صريح في الإطلاق لو لم نقل بظهوره فيما قبل الوضع في القبر مع ما في حجية الفقه الرضوي من الكلام، و قد مر مرارا انه حجة عندنا فيما أحرز من صاحب الكتاب إسناده الى الامام عليه السلام حتى يدخل بذلك في عنوان الخبر و عدم إعراض الأصحاب عن العمل به الموجب لوهنه كما ان اعراضهم موجب لوهن الخبر القطعي أي ما أحرز خبريته قطعا، و ليس في ذكر هذه الجملة في المقام ما يحرز به إسنادها الى الامام عليه السلام فالقول بالتفصيل مما لا يمكن المساعدة عليه- و ان نسب إلى الأكثر.
و الحق في المقام ان يقال بوجوب الإزالة مطلقا من غير تعيين الغسل أو القرض لان اخبار الغسل لا تشمل غسل الكفن لكونها في مقام بيان غسل جسد الميت إذا تنجس بعد غسله، ففي خبر روح عن الصادق عليه السلام: ان بدا شيء من الميت بعد غسله فاغسل الذي بدا منه و لا تعد الغسل (و في خبر الكاهلي) في السؤال عن الميت يخرج منه شيء بعد ما يفرغ من غسله، قال عليه السلام يغسل ذلك و لا يعاد عليه الغسل (و في مرسل سهل) إذا غسل الميت ثم أحدث بعد الغسل فإنه يغسل الحدث و لا يعاد الغسل.
و هذه الاخبار- كما ترى- انما هي في مورد تنجس جسد الميت بعد غسله و لا تعرض فيها لتنجس كفنه و ان الكفن عند تنجسه يغسل أو يقرض، و اخبار القرض محمولة على صورة تعذر الغسل، و ذلك بقرينة عدم تعرضها لإزالة النجاسة عن البدن مع كون المقام مقتضيا لبيانها، و مقتضى ذلك هو وجوب الإزالة من الكفن بأحد الأمرين من الغسل أو القرض مع إمكانهما، و مع رجحان أحدهما يؤخذ به فقد يكون