مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - العاشر ان يكتب على حاشية جميع قطع الكفن من الواجب و المستحب حتى العمامة اسمه و اسم أبيه
لكنها ممنوعة أولا بإيقاع الكتابة في مواضع مصونة من الكفن، و ثانيا بكونها اجتهادا في مقابل النص، حيث ان الصادق عليه السلام كتب في حاشية كفن ابنه فهو يدل على الجواز و ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام انه كتب على كفن سلمان حسبما يأتي و ما حكى من فضل كتابة دعاء الجوشن الكبير على الكفن بل و كتابة القران كله عليه كما يأتي.
(فإن قلت) لا فائدة في تكرار المكتوب على القطع الزائدة لحصول التبرك و الاستشفاع بالكتابة على بعضها فتكون الكتابة على الجميع لغوا موجبا للإهانة و الهتك.
(قلت) لا شبهة في كون تكرارها موجبا لمزيد التبرك كما يعلم ذلك عند الصراخ و الاستغاثة، و لذا ورد الترغيب في تكرار أسماء اللّه سبحانه بعدد كثير أو بما ينقطع به النفس.
(فان قلت) لا إشكال في كون جعل المحترمات في معرض التنجس و التلوث اهانة و استخفافا و لو مع التبرك فيكون التبرك بما يكون استخفافا محرما، مع ان دليل وجوب تجنب هذه المحترمات عن النجاسة لا ينحصر بما يدل على حرمة الهتك حتى يقال بانتفاء الهتك عند قصد التبرك بل لها أدلة أخرى شاملة بظواهرها لما يقصد به التبرك فيكون التعارض بينهما بالعموم من وجه فيتساقطان و لا يصح التمسك بتلك العمومات في مورد التعارض.
(قلت) الأفعال الواقعة في مورد تلك المحترمات على قسمين فمنها ما هو هتك بالذات لا يتغير بالقصد و النية كوضعها في غير ما أعد للاستشفاء بها فيه مما يكون هتكا و ان قصد بذلك التبرك، و منها ما يكون هتكا بالاعتبار لا بالذات و يكون التعظيم و الإهانة دائرين مدار القصد مثل الاستشفاء بالتربة الحسينية على صاحبها الصلاة و السلام بأكلها حيث ان قصد التبرك بها حينئذ يوجب كون أكلها تعظيما لها، كما انه لو قصد الإهانة بذلك يكون هتكا لها، ففي القسم الأول لا اثر للقصد في تحقق عنوان الهتك الموجب للتحريم دون القسم الثاني، و من المعلوم ان كتابة المحترمات في الكفن يكون من القسم الأخير و لذا قيدنا الجواز بما يكون بعيدا عن كونه معرضا للتلوث،