مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٢ - مسألة(٣) يشترط ان تكون بعد الغسل و التكفين
بالصلاة على الميت، الحاكمة على أصالة توقيفية العبادة و عدم مشروعيتها الا على النهج المتلقى من الشرع، اللهم الا ان يدعى ظهوره في الوجوب من المواظبة عليه و عدم التصريح بخلافه، أو كفاية نفس صدور الفعل ممن ينبغي التأسي به في وجوب التأسي و لو لم يعلم وجهه، و لكن الدعويين ممنوعتان.
(و منها) أصالة الاشتغال للشك في حصول الامتثال من دون تلك الكيفية المعهودة (و فيه) ان الأصل الجاري في المقام هو البراءة، لكون الشك في شرطية تلك الكيفية، اللهم الا ان يقال بان البراءة إنما تجري فيما ثبت أصل المشروعية و وقع الشك في شرطية شيء في صحته مثل الطهارة في صلاة الميت، لا فيما شك في أصل مشروعيته- كما في المقام- إذا الشك هنا في مشروعية الصلاة قبل الغسل و التكفين.
(و منها) دلالة جملة من الاخبار على اعتبار تلك الكيفية كخبر عمار، قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر و هم عراة ليس لهم إلا إزار كيف يصلون عليه و هو عريان و ليس لهم فضل ثوب يكفنونه به، فقال عليه السلام يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللبن على عورته ليستر عورته باللبن و يصلى عليه ثم يدفن، قال قلت فلا يصلى على الميت إذا دفن، قال لا، لا يصلى على الميت بعد ما يدفن و لا يصلى عليه و هو عريان حتى توارى عورته.
و خبر محمد بن أسلم عن رجل من أهل الجزيرة قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام قوم كسربهم مركب في بحر فخرجوا يمشون على الشط فإذا هم برجل ميت عريان و القوم ليس عليهم الا مناديل متزرين بها و ليس عليهم فضل ثوب يوارون الرجل فكيف يصلون عليه و هو عريان، فقال عليه السلام إذا لم يقدر و أعلى ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره و يضعوه في لحده يوارون عورته بلبن أو أحجار أو بتراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره، قلت و لا يصلون عليه و هو مدفون بعد ما يدفن؟ قال لا، لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فلا يصلى على المدفون و لا على العريان.
فان في قول السائل في الخبر الأول: و ليس معهم فضل ثوب يكفنونه به، و في