مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٩ - الثاني ان يوضع مستقبل القبلة
المخصوص و المراد وضعه عليها أو على غيرها مما يؤدي مؤداها- انتهى ما في المجمع- و قد ظهر مما فيه أولوية الساجة على غيرها من السرير، و بعدها وضعه على مطلق السرير لاحتمال كون المراد منها في الحديث هو الأعم من الساجة و مطلق السرير- كما احتمله في مجمع البحرين- و عن المنتهى دعوى نفى الخلاف في استحباب الوضع على الساجة أو السرير و بعده يكون الاولى وضعه على المكان العالي كالدكة و نحوها، و في الجواهر: ينبغي ان يكون مكان الرجلين منحدرا عن موضع الرأس كما نص عليه بعضهم. و في المدارك: حذرا من اجتماع الماء تحته، و علله بما فيه من صيانة الميت من التلطخ.
[الثاني ان يوضع مستقبل القبلة]
الثاني ان يوضع مستقبل القبلة كحالة الاحتضار بل هو أحوط.
اختلف في وجوب وضع الميت حين الغسل مستقبل القبلة و استحبابه، فذهب الأكثر إلى الاستحباب بل قيل انه المشهور، و عن المبسوط و المنتهى و صريح المحقق الثاني الوجوب، و لا خلاف بينهم في كيفيته من كونه على هيئة المحتضر (و يستدل للمشهور) بعد الأصل و إطلاق أكثر الأدلة بصحيح ابن يقطين عن الرضا عليه السلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل موجها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه و وجهه نحو القبلة، قال عليه السلام يوضع كيف تيسر فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره، بدعوى ظهور قوله عليه السلام كيف تيسر في إرادة عدم وجوب وضعه على كيفية خاصة فيستفاد منه عدم وجوب وضعه على احدى الحالتين اللتين ذكرهما السائل بل يتخير في وضعه كيف ما تيسر و لو بغيرهما، و عليه فلا يبقى مجال للمناقشة في دلالته بان مفاده ليس الا نفى وجوب المتعسر و هو مما لا ريب فيه، لاندفاعها بإمكان كون الاستقبال أحد أفراد المتيسر و لم يأمر به بالخصوص.
و يستدل للوجوب بظاهر الأوامر المتعلقة بوضعه مستقبل القبلة، و في خبر سليمان بن خالد: إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة و كذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة فيكون مستقبل باطن قدميه و وجهه إلى القبلة.
(و الأقوى هو الاستحباب) لقصور ما استدل به على الوجوب سندا و دلالة لاشتماله على كثير من المستحبات، الموجب لحمله على بيان مطلق الرجحان و قوة ظهور