مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٥ - الأول ان يكون عمق القبر إلى الترقوة
الى الرشح ثم مد الثوب عليه فمات عليه السلام.
و هذا الخبر في الدلالة على كون المحكي عنه هو بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام أظهر، و حيث انه موافق مع خبر ابن ابى عمير يصير قرينة على ارادة بعض الأصحاب من قوله و قال بعضهم، و حينئذ فيكون دليلا أيضا على التخيير ان كان القول المحكي عنه بعنوان الرواية عنهم عليهم السلام لا بعنوان الفتوى كما هو الظاهر لبعد فتوى أصحاب الأئمة من غير استناد إلى رواية، فيكون القولان المحكيان بمنزلة خبرين مرسلين عن أحد الأئمة عليهم السلام.
و يحتمل ان يكون مراد ابن ابى عمير من المحكي عنه بعض العامة، لكنه بعيد في الغاية، إذ لا موقع لنقل قولهم بعد رواية كلام الصادق عليه السلام: ان حد القبر إلى الترقوة، هذا كله بناء على احتمال ان يكون ذلك من كلام ابن ابى عمير لا من كلام الصادق عليه السلام.
(الاحتمال الثاني) ان يكون ذلك من كلام الصادق عليه السلام، و يؤيده ما ذكره الصدوق (قده) في الفقيه حيث يقول، و قال الصادق عليه السلام حد القبر إلى الترقوة و قال بعضهم الى الثديين و قال بعضهم قامة الرجل (إلخ) بناء على استظهار كون قوله و قال بعضهم (إلخ) من كلام الصادق عليه السلام في هذا الحديث لا من كلام الصدوق و حينئذ فيحتمل ان يكون الامام عليه السلام انما نقل ذلك من بعض العامة في مقام التقية أو ان المراد من البعض احد آبائه عليهم السلام (و كيف كان) فهذه الاحتمالات غير مانعة عن صحة الاستدلال بهذا الخبر بالنسبة إلى استحباب الحفر إلى الترقوة (نعم) ربما يقال بمعارضة الخبر مع بعض ما يدل على خلاف ذلك (فمنها) أمر مولانا السجاد عليه السلام بالحفر الى الرشح فإنه ربما يتوهم منافاته مع الترقوة إذ المراد بالرشح هو الندى في أسفل الأرض، و من المعلوم ان الوصول اليه يحتاج الى الحفر الزائد عن مقدار القامة بكثير (و يدفعه) إمكان البلوغ الى الندى في بعض الأراضي بأقل من ذلك و انها تختلف في ذلك فلعل ارض البقيع هكذا.
(و منها) ما في خبر السكوني عن الصادق عليه السلام ان النبي صلى اللّه عليه و سلم نهى ان