مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣ - إحداهما الشهيد المقتول في المعركة
الجزء السادس
[تتمة كتاب الطهارة]
[تتمة فصل في الأغسال]
[تتمة فصل في الأغسال الواجبة]
[تتمة أحكام الأموات]
[تتمة فصل في تغسيل الميت]
[فصل ما يستثنى من تغسيل الميت]
قد عرفت سابقا وجوب تغسيل كل مسلم لكن يستثنى من ذلك طائفتان
[إحداهما الشهيد المقتول في المعركة]
إحداهما الشهيد المقتول في المعركة عند الجهاد مع الامام عليه السلام أو نائبه الخاص، و يلحق به كل من قتل في حفظ بيضة الإسلام في حال الغيبة من غير فرق بين الحر و العبد و المقتول بالحديد أو غيره عمدا أو خطأ، رجلا كان أو امرأة أو صبيا أو مجنونا، إذا كان الجهاد واجبا عليهم، فلا يجب تغسيلهم كك بثيابهم إلا إذا كانوا عرات فيكفنون و يدفنون، و يشترط فيه ان يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة، أو بعد إخراجه مع بقاء الحرب و خروج روحه بعد الإخراج بلا فصل، و اما إذا خرجت روحه بعد انقضاء الحرب فيجب تغسيله و تكفينه.
لا خلاف بين الأصحاب في ان الشهيد لا يغسل و لا يكفن و انما يصلى عليه، و هذا الحكم في الجملة مما قام عليه الإجماع، بل في المعتبر ان عليه إجماع أهل العلم خلا سعيد بن المسيب و الحسن.
و تفصيل الكلام فيه يتم ببيان أمور:
(الأول) الشهيد هو القتيل في معركة الجهاد بسبب الاشتغال به، و سمى شهيدا لشهود الملائكة إياه، أو لأن اللّه سبحانه و ملائكته يشهدون له بالجنة، أو لأنه ممن يستشهد به يوم القيمة على الأمم الخالية، أو لسقوطه على الشهادة، أي الأرض- أو لأنه حي عند ربه حاضر لديه، أو لأنه يشهد ملكوت اللّه و ملكه.
و يعتبر ان يكون مقتولا في المعركة عند الجهاد مع النبي صلى اللّه عليه و سلم أو مع الامام عليه السلام أو نائبهما الخاص. و لم يتعرض المصنف (قده) لذكر النبي صلى اللّه عليه و سلم لعدم الابتلاء به مع كون كتابة الرسالة العملية فيما يحتاج اليه مقلدوه في مقام العمل، و لا اشكال فيما كان الشهيد بين يدي الامام، و قد ادعى الاتفاق على سقوط الغسل حينئذ، و كذا نائبه الخاص المنصوب منه لامارة العسكر، و الحق به كل من قتل في سبيل اللّه في كل جهاد بحق- و لو في حال الغيبة- كما لو دهم المسلمين عدو يخاف