مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥ - إحداهما الشهيد المقتول في المعركة
(الأمر الثاني) يعتبر في الشهيد ان يكون مقتولا في الجهاد لا مطلق من بذل نفسه في طاعة اللّه من غير جهاد، فإنه يجب غسله و لا يكون حكمه حكم الشهيد المقتول في المعركة بلا خلاف، و عن المعتبر و التذكرة دعوى الإجماع عليه، و يمكن دعوى انسباق معركة الجهاد من إطلاق كلمة (القتل في سبيل اللّه) حسين يطلق.
و يستدل لما ذكرناه بخبر العلاء بن سيابة عن رجل قتل و قطع رأسه في معصية اللّه، أ يغسل أم يفعل به ما يفعل بالشهيد، فقال إذا قتل في معصية اللّه يغسل أولا منه الدم ثم يصب عليه الماء صبا.
(الأمر الثالث) لا فرق في الشهيد في المعركة بين الحر و العبد و المقتول بالحديد أو غيره، سواء كان قتله عمديا بان بارز فقتل أو قصد العدو قتله فرماه بسهم مثلا فقتله، أو كان خطأ بأن قصد العدو قتل احد و رمى سهما فأخطأ و أصاب غيره فقتله، و كذا لا فرق بين كون الشهيد رجلا أو امرأة، بالغا كان أو صبيا، عاقلا كان أو مجنونا، كل ذلك لا طلاق الدليل، مضافا الى دعوى المعتبر الاتفاق في الصبي، حيث نسب الخلاف فيه الى ابى حنيفة ثم رده بالإطلاق، و عن كشف اللثام دعوى الاتفاق في الصغير و المجنون، و أيد ذلك بما روى من كون بعض الصغار في قتلي بدر واحد و لم ينقل تغسيلهم عن احد.
و قال الشيخ الأكبر في رسالته في الطهارة: و قضية رضيع مولانا سيد الشهداء عليه السلام معروفة و انه لم ينقل تيممه روحي له الفداء، و هو حسن (انتهى) ثم استظهر من حسنة أبان و صحيحته من التعبير بالذي يقتل في سبيل اللّه- فيهما- اختصاص الحكم بمن كان الجهاد راجحا في حقه أو جوهد به كما إذا توقف دفع العدو على الاستعانة بالأطفال و المجانين.
و يمكن إرجاع قول المصنف (قده)- إذا كان الجهاد واجبا عليهم- إلى الصبي و المجنون بحمله على ما ذكره الشيخ (قده) من تقييد سقوط الغسل عن الصبي و المجنون المقتولين في المعركة بما إذا توقف دفع العدو على الاستعانة بهما، و ان كان