مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - فصل في الجريدتين
قد مر في مطاوي هذا الكتاب مرارا و أحكمنا بنيانه في الأصول ان في التزاحم بين التدريجات يقدم الأهم منها و لو كان هو المتأخر و مع فقدان الأهم يقدم المتقدم، و عليه فلو دار الأمر بين صرف الكافور في ماء الغسل أو في الحنوط يقدم الأول لعدم أهمية الصرف في الحنوط عنه مع كونه متقدما بحسب الزمان، و كذا إذا دار بين صرفه في الجبهة أو سائر الأعضاء بناء على وجوب تقديم تحنيط الجبهة على تحنيط سائر الأعضاء، و اللّه العالم.
[فصل في الجريدتين]
فصل (في الجريدتين) من المستحبات الأكيدة عند الشيعة وضعها مع الميت صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى محسنا أو مسيئا، كان ممن يخاف عليه من عذاب القبر أولا، ففي الخبر ان الجريدة تنفع المؤمن و الكافر و المحسن و المسيء، و ما دامت رطبة يرفع عن الميت عذاب القبر، و في أخر ان النبي صلى الله عليه و آله مر على قبر يعذب صاحبه فطلب جريدة فشقها نصفين فوضع أحدهما فوق رأسه و الأخرى عند رجله و قال يخفف عنه العذاب ما داما رطبين و في بعض الاخبار ان أدم عليه السلام اوصى بوضع جريدتين في كفنه لانسه و كان هذا معمولا بين الأنبياء و ترك في زمان الجاهلية فأحياه النبي صلى الله عليه و آله.
الجريدة في الأصل هي العود من النخل بعد ان تجرد عن الخوص و قبل التجريد يسمى بالسعف، و الحكم باستحباب وضعها مع الميت مجمع عليه بين الأصحاب ليس فيه مخالف، قال المفيد في المقنعة: و الأصل في وضعها مع الميت ان اللّه تعالى لما أهبط أدم من الجنة إلى الأرض استوحش في الأرض فسئل اللّه تعالى ان ينزل شيئا من