مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٧ - مسألة(٤) لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس
الفقهاء و تسلم مثل المحقق الأردبيلي (قده) إياه و عدم نقله خلافا فيه مع كونه (قده) ممن يتعرض لذلك، و لخبر ابى خديجة المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال: الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به و القطن لامة محمد صلى اللّه عليه و سلم، و خبر محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تجمروا الأكفان و لا تمسوا موتاكم الا الكافور فان الميت بمنزلة المحرم، بضميمة ما ورد من وجوب كون ما يحرم فيه من جنس ما يصلى فيه (ففي خبر حريز): كل ثوب يصلى فيه فلا بأس ان تحرم فيه.
و الأقوى بالنظر هو الأخير للإجماع المدعى و تسالم الأصحاب في ذلك، و ان لم تسلم دلالة ما تمسك به من الاخبار على ذلك، فالعمدة في المقام هو قطعية الحكم عندهم، و ان نوقش في إثبات الحكم بها فلا أقل من لزوم الاحتياط، و اللّه العالم.
(الرابع) هل المعتبر في الكفن ان لا يكون من جلد ما يؤكل لحمه أم لا، قولان، المصرح به في كلام جماعة كالشهيد في الذكرى هو الأول، و الظاهر من عبارة الأردبيلي كونه مظنة الإجماع، حيث قال: و اما اشتراطهم كون الكفن من جنس ما يصلى فيه و كونه غير جلد فكان دليله الإجماع (و يستدل له) بما يدل على وجوب التكفين بالثياب، المتبادر منها ما عدا الجلود- وضعا أو انصرافا- و يؤيده الأمر بنزع الجلد عن الشهيد.
و المحكي عن ظاهر الغنية و الدروس و الروضة الجواز (و يستدل له) بإطلاق ما دل على التكفين و حمل ما دل على كونه من الثياب على الغالب و مجرد غلبة بعض الافراد لا يضر بالإطلاق، مع منع انصراف الثوب عن الجلد- لو سلم التقييد بالثياب.
(أقول) دعوى حمل ذكر الثوب على الغالب ضعيفة جدا أو منافية مع التعبير بالثياب في النص، الظاهر في الاشتراط، لكن انصراف الثوب عن الجلد على نحو الإطلاق ممنوع، و الظاهر صدقه على المخيط منه بصورة اللباس كالفرو و نحوه، و حينئذ فلا بأس بالتكفين في الجلد إذا صنع بصورة القميص و المئزر مثلا لصدق الثياب عليه،