مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٩ - مسألة(٤) لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس
كلمات الأصحاب، بل في الحدائق دعوى الوفاق عليه، و هو كذلك لان التجنب عن التصرف في مال الغير أهم في نظر الشارع من تكفين الموتى، كيف، و مع عدم تركة قابلة لصرفها في كفنه و عدم وجود باذل له يسقط وجوب التكفين، حيث ان الواجب مواراته في الكفن بعد وجوده لا بذل الكفن، و هذا شاهد على عدم جواز تكفينه في المغصوب و ان لم يوجد غيره.
و اما غير المغصوب ففي الذكرى ان فيه وجوها ثلاثة: المنع لإطلاقه، و الجواز لئلا يدفن عريانا مع وجوب ستره و لو بالحجر، و الوجه الثالث وجوب ستر العورة في حال الصلاة ثم ينزع عنه، و استظهر في جامع المقاصد الفرق بين النجس و غيره، فأجاز الأول لعدم وجوب نزعه عن الميت لو تنجس بعد التكفين به و لم يمكن غسله و لا قرض موضع التنجس، و لانه يؤل إلى النجاسة عن قريب فأمره أخف، و منع في الثاني لإطلاق أدلة المنع كما في الحرير و الأمر بنزع الجلود عن الشهيد، و عن الرياض: الفرق بين ما منع عنه للدليل و ما منع عنه لعدم الدليل على جوازه- بناء على المنع عنه عند الشك لأصالة الاشتغال- بالمنع في الأول لإطلاق الدليل و الجواز في الثاني لانتفاء المانع لاختصاصه بصورة وجود غيره.
(و استظهر الشيخ الأكبر) قدس سره وجوب الستر بكل واحد من هذه الأمور، الممنوعة عنها عند الانحصار، قال (قده): لما استفيد من اخبار علة تكفين الميت، و من كون حرمته ميتا كحرمته حيا، و من ان أصل ستر بدن الميت مطلوب، مضافا الى إطلاق ثلاثة أثواب في بيان الكفن الواجب و انصراف أدلة المنع عن المذكورات الى حال الاختيار، هذا ما قيل في المقام.
و ينبغي لتحقيق ما هو الحق في المقام من ذكر مقدمة، و هي انه قد حرر في الأصول انه إذا علم إجمالا جزئية شيء أو شرطيته للمأمور به و شك في كونه جزء أو شرطا مطلقا حتى في حال العجز عن إتيانه، فيكون الأمر بالكل أو المشروط ساقطا عند تعذره، أو انه جزء أو شرط في حال الاختيار و لا يكون دخيلا في المأمور به شطرا أو شرطا عند تعذره و يجب الإتيان بالباقي، فلا يخلو اما ان يكون لدليل الجزء