مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٠ - مسألة(٤) لا يجوز اختيارا التكفين بالنجس
أو الشرط إطلاق يثبت به جزئيته أو شرطيته مطلقا حتى في حال العجز عن إتيانه أولا، فإن كان له إطلاق فالمرجع هو ذاك الإطلاق، و به يحكم بسقوط الكل أو المشروط عند تعذر جزئه أو شرطه، سواء كان للدليل المثبت لوجوب الكل أو المشروط إطلاق أم لا، لمحكومية إطلاقه بإطلاق دليل الجزء أو الشرط، و ان لم يكن له إطلاق فالمرجع إطلاق دليل الكل أو المشروط- لو كان له إطلاق- و مع عدمه أيضا يكون المرجع هو الأصل العملي من البراءة أو الاستصحاب.
و تقريب الأول ان يقال بجريان البراءة اما لنفى وجوب ما تعذر من الجزء أو الشرط نفسه و التأمين من العقوبة المترتبة على تركه، و اما لنفى جزئيته أو شرطيته في تلك الحالة أي حالة العجز عن إتيانه، أو لنفي وجوب الباقي من الكل أو المشروط عند تعذر جزئه أو شرطه، لكن لا سبيل إلى الأول، و ذلك للقطع بارتفاع العقوبة على ترك المتعذر من الجزء أو الشرط، لحكم العقل بقبح المطالبة من العاجز عن الإتيان بالشيء، و لا الى الثاني إذ البراءة حكم امتنانى ارفاقى جعل لتوسعة المكلف، فلا يجري في المقام لاستلزامه التضييق عليه بوجوب إتيان الممكن من الكل و المشروط عند تعذر جزئه أو شرطه، فينحصر إجرائها في الثالث فتجري لنفى وجوب الباقي، حيث ان العقاب على تركه عقاب بلا بيان.
و هذا مع قطع النظر عن محكوميتها بالاستصحاب، و الا فالمرجع هو الاستصحاب التنجيزي في صورة توارد الحالتين من القدرة و العجز، و التعليقي في صورة العجز من الأول، و هذا أيضا مع قطع النظر عن قاعدة الميسور، و الا فهي المرجع- كما فصل في الأصول.
إذا تقرر ذلك فنقول: الدليل المثبت لاعتبار ما اعتبر في الكفن من الطهارة و كونه مما تجوز فيه الصلاة و نحو ذلك، اما يكون هو النص- كما في الطهارة و عدم كونه حريرا، و اما يكون هو الإجماع- كما في كونه مما تجوز فيه الصلاة، فبالنسبة إلى الأول يكون المحكم هو إطلاق النص، و لازم ذلك سقوط وجوب التكفين عند انحصار الكفن بالنجس أو الحرير، و بالنسبة الى الثاني يكون المرجع إطلاق دليل