مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٢ - مسألة(٥) إذا دار الأمر في حال الاضطرار بين جلد المأكول و احد المذكورات
أجنبي عن ملاك الحكم فيه، فحينئذ بناء على الاستناد إلى الإجماع في الحكم بالمنع عنه لا إشكال في اختصاصه بحال الاختيار إذ لا إجماع على المنع في حال الضرورة فيتم ما علله الشهيد في الذكرى من عدم النهي الصريح عنه، حيث ان مرجعه الى التمسك بإطلاق النهي عن غيره و الاقتصار على القدر المتيقن من المنع عنه و هو حال الاختيار، فاللازم حينئذ تقديمه على غيره مما منع عنه بالإطلاق.
و بناء على الاستناد الى انصراف الثوب عنه وضعا أو انصرافا فاللازم تقديم مطلق الثوب عليه و ذلك للقطع باعتباره و اختصاص خروج ما خرج منه من هذه المذكورات بصورة الاختيار فيجزي مطلق الثوب بمقتضى الإطلاقات فلا وجه لتقديم الجلد حينئذ مع فرض انتفاء صدق اسم الثوب عليه، اللهم الا ان يدعى أهمية عدم كونه حريرا أو غير مأكول أو نجسا بالنسبة إلى كونه ثوبا، و هي ممنوعة جدا (و كيف كان) فاللازم فيما لا يصدق على الجلد اسم الثوب تعين غيره مما يكون ثوبا لا تقديم الجلد الذي لا يصدق عليه الثوب، كما انه مع صدق اسم الثوب عليه يجوز التكفين به في حال الاختيار، و اللّه الهادي.
(و منها) ما لو دار الأمر بين النجس و الحرير أو بينه و بين ما لا يؤكل لحمه فالمصرح به في الذكرى هو تقدم النجس معللا بان المانع فيه عارضي بخلاف الحرير و ما لا يؤكل، و قال في مبحث لباس المصلى: لو دار الأمر بين المتنجس و غيره يقدم المتنجس لان فوات الوصف اولى من فوات الموصوف (و أورد عليه) بان تقديم الممنوع عنه لوصفه عند الدور ان بينه و بين الممنوع عنه لذاته أمر اعتباري لا يساعده دليل (و أجاب عنه الشيخ الأكبر) قدس سره في الطهارة بأن التقديم ينشأ من تأخر مرتبة التقييد بالأمر العرضي عن رتبة التقييد بالأمر الذاتي.
و توضيح ما افاده (قده) انه قد اعتبر في الكفن ان لا يكون حريرا و لا من غير المأكول و اعتبر أيضا ان لا يكون نجسا، لكن اعتبار كونه من غير الحرير و من غير ما لا يؤكل ذاتي بمعنى انه اعتبر كون ذاته مما تجوز فيه الصلاة، و لكن اعتبار كونه طاهرا عرضي بمعنى انه اعتبر في الكفن بعد الفراغ عن اعتبار ان لا يكون