مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٢ - فصل في تكفين الميت
و صحيح معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال كان ثوبا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري و أظفار [١] و فيهما كفن، مع ما علم من ان احد ثوبي الإحرام إزار يتزر به و الأخر رداء يرتدي فيه، ففي خبر سدير عن الصادق عليه السلام قال كنت عنده جالسا فسئل عن رجل يحرم في ثوب فيه حرير، فدعى بإزار قرقبي [٢] فقال عليه السلام انا أحرم في هذا و فيه حرير، و في خبر ابن عمار عنه عليه السلام:
و لا تلبس سراويل الا ان لا يكون لك إزار، و خبر حمران عن الباقر عليه السلام:
المحرم يلبس السراويل إذا لم يكن معه إزار.
و كذا الأخبار الواردة في الاستمتاع بالحائض ففي خبر الحلبي المروي في الفقيه و التهذيب عن الصادق عليه السلام في الحائض ما يحل لزوجها منها، قال عليه السلام تتزر بإزار إلى الركبتين و تخرج سرتها ثم له ما فوق الإزار (و في الفقيه) عنه عليه السلام ذكر عن أبيه عليه السلام ان ميمونة كانت تقول ان النبي صلى اللّه عليه و سلم كان يأمرني إذا كنت حائضا أن اتزر بثوب ثم اضطجع معه في الفراش (و في التهذيب) عن الصادق في الحائض قال عليه السلام تتزر بإزار إلى الركبتين و تخرج ساقها و له ما فوق الإزار.
و هذه الاخبار و ان لم يعمل بظاهرها الذي هو وجوب الاتزار بل حمل على الاستحباب الا ان الغرض من ذكرها في المقام هو الاستشهاد بها في إطلاق الإزار على المئزر كما عرفت من اتحاد هما في اللغة. و تبين بما ذكرنا ضعف ما تمسك به صاحب المدارك (قده) لما اختاره من عدم الاكتفاء بالمئزر و انه لا بد اما من ثلاثة أثواب شاملات لجميع البدن أو ثوبين شاملين له مع قميص، و ظهر صحة ما ذهب اليه المشهور من كفاية المئزر و القميص و اللفافة الشاملة لجميع البدن.
و يستدل للمشهور بوجوه (منها) دعوى الإجماع من العلامة في المنتهى على وجوب المئزر، قال: المئزر واجب عند علمائنا (و منها) السيرة العملية من المؤمنين
[١] عبري و أظفار بلدان باليمن يكون ثوبهما نفيسا، و في بعض النسخ: ظفار، و هو الصحيح (وافى).
[٢] قرقبي- بالضم- منسوب الى قرقوب حذف منه الواو، و ربما يروى بالفاء أولا، و هو ثوب مصرى أبيض من كتان (وافى).