مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٤ - مسألة(٨) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه
الاخبار الواردة في تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة فلأنها لا تثبت عموم التشبيه حتى في انتقاضه بالحدث في أثنائه و ذلك كالمروي عن الباقر عليه السلام في خبر محمد بن مسلم، قال عليه السلام غسل الميت مثل غسل الجنب و ان كان كثير الشعر فرد عليه الماء ثلاث مرات. و اما الاخبار المعللة لكون وجوب غسل الميت لأجل صيرورته جنبا فقد مر غير مرة انها مما لا تناله عقولنا و لا يصح استنباط الحكم الفرعي منها بل اللازم التوقف فيها، فتحصل انه ليس لوجوب الاستيناف دليل في المقام فيكون المرجع هو الأصل، و لكن الاحتياط- كما في المتن- اعادته إذا خرج منه في الأثناء ما يوجب الحدث و ذلك للخروج عن مخالفة من أوجبه لا سيما إذا كان ذلك في أثناء الغسل بالماء القراح لاحتمال كونه هو الغسل المطهر له عن الحدث و الخبث و ان الغسل بماء السدر و الكافور انما هو لازالة الوسخ عن أعضائه و رفع الهوام عن جسده.
(الأمر الثالث) يجب ازالة تلك النجاسة عن جسده سواء كان حدوثها في الأثناء أو بعد غسله قبل تكفينه أو بعده حتى و لو كان ذلك بعد وضعه في القبر- إذا أمكن تطهيره حينئذ بلا مشقة و لا هتك، و لا فرق في الوجوب إذا كان في الأثناء بين ما كان بعد الفراغ عن غسل ذلك العضو الذي تنجس أو قبله (و يدل على ذلك) فيما إذا كان بعد الفراغ عن الغسل، الأخبار المتقدمة في الأمر الأول، مضافا الى ما دل على شدة اهتمام الشارع بالتحفظ عليه من النجاسة، ففي رواية ابن سنان: علة غسل الميت انه يغسل ليطهر و ينظف عن أدناس أمراضه و ما اصابه من صنوف علله لانه يلقى الملائكة و يباشر أهل الآخرة فيستحب إذ أورد على اللّه عز و جل و لقي أهل الطهارة و يماسونهم و يماسهم ان يكون طاهرا نظيفا، و هذا لعله مما لا ينبغي التأمل فيه فيما إذا كان قبل تكفينه.
(و اما لو تنجس بعد تكفينه) قبل وضعه في القبر فكذلك يجب غسله بالماء لما عرفت من وجوب إزالة النجاسة عنه، و يظهر من الأردبيلي دعوى الإجماع على وجوب إزالة النجاسة عن بدنه قبل الدفن، و لكن قد يشكل ذلك لدلالة إطلاق صحيح ابن ابى عمير و خبر الكاهلي على عدم وجوب إزالة النجاسة عن بدنه بعد تكفينه