مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٦ - مسألة(٢) يجزى غسل الميت عن الجنابة و الحيض
(فاعلم) انه قد ورد في غير واحد من الاخبار ما يدل على عدم الحاجة الى ما عدا غسل الميت، لكنها معارضة بما يدل على خلافه.
(فمن الطائفة الأولى) صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام، قال قلت له ميت مات و هو جنب كيف يغسل و ما يجزيه من الماء، قال يغسل غسلا واحدا يجزى ذلك لغسل الجنابة و لغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة، و ظاهره- كما ترى- بقاء موجب غسله من الجنابة الا أنه يكتفى في مقام الامتثال بالإتيان بغسل الميت لاشتماله على ما عداه مع زيادة و هذا من باب التداخل المسببي- كما يظهر من تعليله عليه السلام بقوله- لأنهما حرمتان (إلخ)- (و موثق عمار) عن الصادق عليه السلام انه سئل عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل، قال عليه السلام مثل غسل الطاهر و كذلك الحائض و كذلك الجنب انما يغسل غسلا واحدا فقط (و خبر ابى بصير) عن أحدهما عليهما السلام في الجنب إذا مات، قال عليه السلام ليس عليه إلا غسلة واحدة (و صحيح إبراهيم بن هاشم) عن الكاظم عليه السلام قال سئلته عن الميت يموت و هو جنب، قال عليه السلام غسل واحد.
و هذه الاخبار الثلاثة قابلة للحمل على ما يستفاد من الخبر الأول من كون الاجتزاء لغسل الميت من باب التداخل المسببي، و يمكن ان يراد منها عدم الاحتياج الى ما عدا غسل الميت و ان اللازم على الاحياء تغسيله بغسل الميت فقط، و لعل هذا الأخير أظهر كما يشهد به قوله عليه السلام في موثق عمار- انما يغسل غسلا واحدا فقط- حيث انه في الدلالة على عدم الحاجة الى ما عدا غسل الميت أظهر، و على هذا الاحتمال توافق هذه الاخبار مع ما استفدناه من القاعدة في المقام الأول.
(و من الطائفة الثانية) صحيح العيص عن الصادق عليه السلام عن رجل مات و هو جنب قال يغسل غسلة واحدة بماء ثم يغسل بعد ذلك (و صحيحه الأخر) عنه عليه السلام قال إذا مات الميت و هو جنب غسل غسلا واحدا ثم اغتسل بعد ذلك (و خبر الأخر) عنه عليه السلام إذا مات الميت و هو جنب غسل غسلا واحدا ثم يغسل بعد ذلك.
(و المحكي عن الشيخ) قدس سره حمل هذه الاخبار الثلاثة على الاستحباب