مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٠ - الرابع تبخيره بدخان الأشياء الطيبة الريح
و ربما لم يجعله و كان يكره ان يتبع الميت بالمجمرة، و خبر عبد اللّه بن سنان عنه عليه السلام قال لا بأس بدخنة كفن الميت و ينبغي للمرء المسلم ان يدخن ثيابه إذا كان يقدر.
و يستدل لما حكى عن الصدوق من الاستحباب بهذين الخبرين، و ربما يورد عليه بوجوب طرحهما أو تأويلهما في مقابل الاخبار الناهية، و قد حملهما الشيخ على التقية لموافقتهما للعامة و حمل الأخبار الناهية على الكراهة لما عرفت من عدم حكاية القول بالحرمة عن احد بل دعوى الإجماع على عدمها عن غير واحد من الأصحاب.
لكن الانصاف عدم ظهور هما في الاستحباب و انهما لا يدلان الا على الجواز.
اما خبر غياث بن إبراهيم فصدره لا يدل الا على الجواز و ذيله يدل على مرجوحيته و يكون نظير صحيح الحلبي الدالة على المرجوحية، فجعله من أدلة الكراهة أولى من الاستدلال به على الاستحباب، مع ما في أصل الاستدلال بهما على تجمير الأكفان كراهة و استحبابا لأنهما في مورد اتباع الجنازة بالمجمرة لا في مقام تجمير الأكفان و من الممكن اختلاف حكمهما في ذلك.
و اما خبر ابن سنان فظاهره انه عليه السلام يريد ان يبين أصل الجواز و رجحانه، لكن أصل الجواز حيث كان حكما واقعيا بدله عليه السلام بنفي البأس عنه بقوله: و لا بأس بدخنة كفن الميت، و اما رجحانه فلما كان موافقا للعامة ورى في بيانه و عدل عنه الى بيان استحباب تدخين الحي ثوبه بقوله و ينبغي للمرء المسلم ان يدخن ثيابه، فليس في الخبرين ظهور في الاستحباب أصلا زائدا عن الدلالة على أصل الجواز، نعم في قوله في خبر غياث: كان يجمر الميت بالعود فيه المسك إيماء إلى الاستحباب لكنه لا بمرتبة يعارض مع ما دل على النهي الصريح في المرجوحية، و اللّه العالم.
(الأمر الثاني) المشهور بين الأصحاب- كما في الحدائق- كراهة تطييب كفن الميت بغير الكافور و الذريرة، مسكا كان أو غيره، و ظاهر الصدوق في الفقيه استحبابه و ظاهر الشرائع و القواعد و غيرهما هو التحريم، و يستدل للأخير بظاهر خبر محمد بن مسلم: لا تجمروا الأكفان و لا تمسحوا موتاكم الا بالكافور فان الميت بمنزلة المحرم، و المروي في قرب الاسناد عن الصادق عليه السلام انه كان ينفض بكمه