مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٧ - مسألة(٥) إذا تعذر احد الخليطين سقط اعتباره
بدل السدر و بالثاني ما هو بدل الكافور.
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا تعذر احد الخليطين أو كلاهما فلا إشكال في سقوط اعتبار المتعذر منهما لاستحالة تعلق التكليف بالمتعذر، و هذا ظاهر، و لا إشكال في بقاء التكليف بالغسل بالماء القراح في الجملة. و في الحدائق: ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب التغسيل بالماء القراح فيما إذا عدم الخليطان، و انما الخلاف في وجوب غسلة واحدة أو ثلاث غسلات، و في الجواهر: بلا خلاف أجده بين كل من تعرض لذلك من الأصحاب، فاحتمال القول بالانتقال الى التيمم لا التفات اليه.
(و ربما يقال) بإشعار عبارة المبسوط و السرائر بعدم الوجوب حيث ان فيهما انه لا بأس بالغسل بالماء القراح، و لكنه في النسبة تأمل لأن عبارة المبسوط على ما يحكى عنه في مفتاح الكرامة هكذا:- لا بأس بتغسيله ثلاثا بالقراح- و هي و ان كانت مشعرة بعدم الوجوب لكن في التغسيل ثلاث مرات لا نفى أصل وجوب التغسيل، و في الجواهر دعوى ظهور ما حكى عنهما في الوجوب معللا بأنه متى جاز هنا وجب ثم أمر بالتأمل، و لعل وجهه ظاهر إذ لا ملازمة هنا بين الجواز و بين الوجوب أولا، و مع تسليمها فهي لا توجب ظهور كلامهما في الوجوب على تقدير ثبوتها، لكن الكلام في صحة ما حكى عنهما بعد ما عرفت مما حكاه عنهما في مفتاح الكرامة.
لكن في الحدائق مال الى القول بسقوط الغسل بالكلية بعض الميل و ان لم يتجرء بالإفتاء به صريحا، قال: ربما لاح من بعض الاخبار سقوط الغسل بالكلية في هذه الصورة- أي صورة فقد الخليطين- مثل موثقة عمار قال قلت للصادق عليه السلام ما تقول في قوم كانوا في سفرهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر و هم عراة ليس عليهم الإزار كيف يصلون عليه و هو عريان و ليس عليهم فضل يلفونه فيه، فقال عليه السلام يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللبن على عورته ليستر عورته باللبن ثم يصلى عليه و يدفن، ثم نقل خبر محمد بن مسلم قريبا من الموثقة، و قال في تقريب الاستدلال ان ترك التعرض لذكر الغسل يدل على عدم وجوبه، و الظاهر انه لا وجه لسقوطه الا فقد الخليطين فان ظاهر تلك الحال يشهد بتعذر وجوده