مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٨ - السادس لفافة أخرى فوق اللفافة الواجبة
الشيعة الذين لا يتفطنون لرجحان التقية، و اما صحيح زرارة فلما عرفت في الاستدلال للاستحباب بشهادة صدره على ان العمامة ليست من الكفن و ان المقصود هو استحباب اللفافة الثانية، فلا ينبغي الإشكال في الحكم بالاستحباب.
(الأمر الثاني) مقتضى إطلاق الاخبار المتقدمة استحباب لفافة ثانية مطلقا لكن الأفضل كونه بردا يمانيا، و يدل على استحبابه بالخصوص ما تقدم من خبر يونس بن يعقوب الذي فيه: و في برد اشتريته بأربعين دينارا، و خبر ابن سنان المتقدم الذي فيه: البرد لا يلف به و لكن يطرح عليه طرحا، و ما ذكرناه هو المصرح به في كلام غير واحد من الفقهاء كالشهيدين و المحقق الثاني و جملة من الكتب حيث صرحوا باجزاء اللفافة عن البرد بل عن المحقق الثاني ان اجزاء اللفافة عن النمط و البرد متفق عليه بين الأصحاب، هذا. و لكن قضية تخصيص بعض العبارات استحباب الزائدة بالحبرة هي عدم استحباب غير البرد منها، اللهم الا ان يقال بإرادتهم المستحب في المستحب كما قال في الجواهر من ان التأمل قاض بها، و الحبرة على وزن عنبة بكسر الحاء و فتح الباء الموحدة ضرب من برد يصنع في اليمن، من التحبير و هو التحسين و التزيين، هذا بالنسبة إلى استحباب كون هذه اللفافة حبرة و قد ظهر انها مستحبة في مستحب.
و قد صرح جملة من الأصحاب أيضا باعتبار كونها عبرية بكسر العين أو فتحها منسوبة إلى العبر جانب الوادي أو موضع أخر، و في المعتبر تقييد الحبرة بكونها عبرية في معقد إجماعه، قال (قده) يستحب ان يزاد الرجل حبرة يمنية عبرية- الى ان قال- و هذا مذهب علمائنا، و حكى مثله عن التذكرة أيضا (و يستدل) لإثبات استحبابها بما في خبر زرارة، و فيه: كفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين و ثوب يمني [١] أو أظفار (و خبر معاوية بن عمار) عن الصادق عليه السلام قال كان ثوبا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اللذان أحرم فيهما يمنيين عبري و أظفار، و فيهما كفن،
[١] ضبط الحدث في الوافي: و ثوب يمنية، و قال في بيانه: اليمنية بالضم بردة من برود اليمن، و عبري و أظفار المردد بينهما بلد ان بها (انتهى).